الكرامة …. الذكرى الخالدة


مشاهدة
أخر تحديث : السبت 7 أكتوبر 2017 - 12:42 صباحًا
الكرامة …. الذكرى الخالدة

تهل ذكرى معركة الكرامة هذه الأيام و شعبنا يواجه مؤامرة متعددة الأطراف، تهدف الى حرمانه بلوغ حقوقه الثابتة المشروعة، و إفقاده ما تم إنجازه على طريق هذه الحقوق حتى الأن.

لكن شعبنا و في هذه الذكرى الخالدة المجيدة، يستمد جرعة جديدة من الصبر و الأمل بإفشال المؤمرات مهما كانت طبيعتها و أطرافها، و بتحقيق النصر على أعدائه الذين يتوهمون أنهم قادرون على غلبته و الفت من عضده و إرادته.

تجيء هذه الذكرى، لتظهر لنا كم كانت إرادة الصمود و المواجهة قادرة على إفشال بل و إلحاق الهزيمة بالجيش الذي ظن قادته أنه لا يقهر، تجيء لتقول لأسرائيل و لمن يقدمون لها الدعم و يسيرون مع مخططاتها ، إن شعبنا و فصائل عمله الوطني و قيادته،لن يتراجعوا خطوة الى الوراء ، بل سيكملون سيرهم نحو الأهداف التي أقرتها الامم المتحدة و هيئاتها الدولية ، و ان إصرارنا ثابت لا يتزحزح ، و ان الارادة التي كانت عام 1968 في 21 أذار تلك التي واجهنا بها جيش موشيه ديان، الذي تخيل أن المنظمة بيضة في يده يستطيع كسرها متى يشاء، تلك الارادة مازالت في القلوب و في العقول و في النفوس، لن نتردد في بذل كل ما هو غال في سبيل حريتنا و عودتنا و استقلالنا.

في تلك المعركة ، التي أعادت للأمة العربية كرامتها و عزتها بعد هزيمة عام 1967 ، رجال قليلون تصدوا للغزو الاسرائيلي، لينتصر الحق على الباطل، و الحرية على الاستعباد . فجروا الدبابات المتطورة بأجسادهم بكل شجاعة و إقدام، لم يصغوا لنصائح من قالوا ، لا طائل لكم بالمواجهة و عليكم الانسحاب. قرروا القتال ضد ثلاثة ألوية اسرائيلية محمولة إضافة لمئات بطاريات المدفعية المنتشرة على طول الحدود ، و بالطبع الطيران الحربي كذلك من مختلف الانواع ، القاذف و الهيلوكبتر.

ترك المقاتلون لكل محور و لكل مسؤول قاعدة ، حرية التصدي بالكيفية التي تتناسب و هدف ايقاع أكبر الخسائر في الجبهة المهاجمة، أعدوا بعض الانفاق ، و لغموا بعض الطرق التي يتوقع أن تأتي منها أرتال الدبابات .

حقق الفدائيون النصر، مؤكدين ان العزيمة الصلبة و الانسان المناضل هما الاساس الذي يضمن النصر ، و ليس تكديس السلاح ، و إن الانسان المناضل الواعي الملتزم ، بما يحمله بين أضلاعه من روح الاستشهاد يستطيع أن ينجز المعجزات ، و ان الظروف الخاصة بكل حركة تحرر ، هي منبع الابداع لاتخاذ القرارات المناسبة ، و ليس مجرد التطبيق الاعمى لتجارب ناجحة لدى شعوب أخرى.

أظهرت المعركة أن القوة مهما بلغت ، لا يمكن فرضها على شعب مصمم على نيل حريته و استقلاله، و أن الظروف المحيطة مهما كانت شائكة و صعبة وغير مساعدة، فإن الارادة الصلبة و روح العطاء الفذة قادرة على تذليل الصعاب و مواجهة أعتى أشكال القوة التي يمتلكها الباطل و المحتل.

مثلت الكرامة الشرارة التي اندلعت منها شعلة الكفاح المسلح، مجسدة انطلاقة ثانية بعد انطلاقة 1965، كانت منعطفا في كفاح شعبنا، نستلهم منها العبر و الدروس ، و تحفزنا على جمع عناصر قوتنا في هذه الظروف، و تؤكد لنا من جديد أن الشعب الذي يتمسك بثقافة الصمود و المقاومة بالوسائل المتاحة، من الانتفاضة الشعبية ، و المقاومة السلمية ، و مقاومة الجدار و الاستيطان ، و تجنيد المؤسسات الدولية و الاحزاب المناصرة للحرية و النقابات و قوى الخير و الحق في العالم، لابد أن تثمر في نهاية المطاف.

عاشت ذكرى الكرامة المجيدة

و النصر لشعبنا مهما تغطرس الاحتلال.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مفوضية التعبئة والتنظيم الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.