مهمة العمل النقابي في الأقاليم

تتضمن مهمة العمل النقابي في الأقاليم متابعة شؤون فروع المنظمات الشعبية فيها من حيث العمل، ابتداءً من إقامة هذه الفروع حيث تتوفر الشروط ثم تشكيلاتها وصولاً الى ادائها لمهاتها.

ويستهدف العمل في هذا المجال هدفين اساسيين: الأول وهو استثمار صيغة العمل الشعبي من اجل تجميع الطاقات الوطنية وتوظيفها في الفعل الوطني العام، والثاني هو تركيز المجهودات الوطنية ضمن صيغة تجميعية وحدوية تؤدي الى تضافر كافة القوى والإتجاهات.

وما من شك ان للعمل الشعبي النقابي اهدافه النقابية المباشرة، وما من شك ان العمل التنظيمي يدفع باتجاه تلك الاهداف اذ أنها حيز مشترك للارادة المشتركة، ولكن الى جانب هذا الحيز فان للعمل التنظيمي الحركي اهدافه الاضافية في حيز العمل الوطني العام.

ان ظروف قضية فلسطين، والشتات الفلسطيني، تلقى بخصائصها على العمل النقابي، وتجعل من هذا العمل، بحد ذاته، احد الاطر او الميادين من اجل تجميع الروافد لتصب في السياق الوطني الشامل.

من هنا، يتميز العمل النقابي الفلسطيني باتساع اهدافه المباشرة او اتساع نطاقها لتضم ماهو نقابي يعبر عن مصالح الشرائح المعنية الى جانب ماهو وطني يعبر عن مصلحة الشعب الفلسطيني الشاملة.

وهذا الامر بالذات ينعكس اول ما ينعكس في التوجهات التنظيمية، اذ تصبح المنظمات الشعبية اطار عمل نضالي بالنطاق الوطني، ويمكن من خلاله توظيف الطاقات الفلسطينية خارج الإنتماءات التنظيمية بالإتجاه الوطني الشامل.

وعليه، تقع على لجان الاقاليم مهمة العمل من اجل إيجاد الصيغ الشعبية حيث تتوفر الشروط في مختلف مجالات النقابات بينما لا يتوفر في بعضها الاخر.

والإمتداد القاعدي الذي يؤمن الحد الادنى هو الشرط الاول والأساسي لبناء الفروع، وبعد ذلك تقع على عاتق هذه اللجان مهمة إيجاد صيغ التحالف التجميعية على قاعدة تأمين القيادة الحركية، التي هي العمود الفقري للنضال الوطني الفلسطيني، لكي ينسق العمل ويتكامل مابين الفعاليات والتوجهات الاساسية للقرار الفلسطيني وعمل الفروع، ولكي تعبر الحركة عن دورها.

ان صيغ التحالف التجميعية امر هام في حالتنا الفلسطينية، فبالاضافة الى انها تعبير وتجسيد للوحدة الوطنية التي هي مبدأ هام في عملنا الوطني وتوجهاتنا التنظيمية، فهي ايضاً انعكاس للطبيعة النضالية للعمل الفلسطيني.

فالعمل الفلسطيني في الأساس ليس ممارسة سلطة، وانما هو سلطة نضال حيث لا تتفق طبيعة الامور مع مبدأ الانقسام مابين سلطة ومعارضة، اذ ان النضال ضد العدو المشترك يقتضي الاخذ بمبدأ التعددية في إطار الوحدة، وعليه فان مبدأ الوحدة والمشاركة هو مبدأ هام وأساسي.

ان منهج الانفراد بالعمل الشعبي هو منهج يتعارض كلياً مع طبيعة واهداف العمل الشعبي والنقابي الفلسطيني لان هذا العمل هو أحد روافد النضال الوطني، ولان المقصود منه بالذات هو تجميع المجهودات وتركيز القوى.

وفي المرحلة التالية فان على لجان الاقاليم ان تقوم بمهمة ادارة وتسيير المجهودات الحركية في نطاق المنظمات الشعبية بما يؤدي الى تحقيق الاهداف التنظيمية والسياسية للحركة من خلال هذه المنظمات.

ان كل تنظيم سياسي يسعى الى تحقيق هذا الهدف بدقة وكل تنظيم سياسي يقوم بإيجاد صيغته الخاصة للعمل بهذا الاتجاه.

وبالنسبة لصيغنا التنظيمية للعمل فانها نوعان:-

النوع الأول، وهو الصيغ المركزية، وتتجسد بدائرة المنظمات الشعبية، وهي الدائرة المركزية المسؤولة عن العمل الحركي في كافة المنظمات الشعبية، وتتشكل ضمن هذا الاطار المركزي عدة اطر وهي :-

اولاً: المكاتب الحركية المركزية للمنظمات الشعبية، اذ جرت قرارات الحركة على تشكيل مكتب خاص لكل تنظيم شعبي من الاعضاء الحركيين في الأمانة العامة او الهيئة التنفيذية الخ…. في التنظيم الشعبي المعني، وعدد من الكفاءات الحركية ذات الصلة بهذا التنظيم الشعبي، والتي تمتلك قدراً من الخبرات في نطاقه.

ثانياً: الاطار المركزي لمجموع هذه المكاتب الحركية، وهو الاطار الذي يشكل مجلس عمل دائرة المنظمات الشعبية، ويجري الاتجاه ان ينضم هذا الاطار الى مكتب المنظمات الشعبية ويضم الأمناء العامين الحركيين وعدد من الكفاءات المختارة.

اما النوع الثاني فهو صيغ العمل في الإقليم : وصيغ عمل الأقاليم تجسد في بعض جوانبها انعكاساً واستمراراً لصيغ العمل المركزية، حيث ينبغي ان يشكل في كل اقليم.

اولاً: لجنة للعمل في المنظمات الشعبية، يترأسها عضو لجنة الإقليم المسؤول عن العمل النقابي، وتضم رؤساء الفروع الحركيين او أمناء المكاتب الحركية للمنظمات الاساسية المتوفرة في الإقليم، وعدد من الكفاءات يمكن ان تجد لجنة الإقليم ان اضافتها ضروري، ولا يتجاوز مجموع اعضاء هذه اللجنة العدد المعقول للقيام بمهماتها.

ثانياً: المكاتب الحركية الفرعية في الإقليم، اذ ينبغي ان يتشكل على غرار المكتب الحركي المركزي، مكتب حركي فرعي في الإقليم لكل من الفروع الموجودة فيه.

 

ان مهمة المكتب الحركي في الإقليم هي العمل على تنفيذ قرارات وسياسة الحركة في التنظيم الشعبي الذي يختص فيه.

ان المكتب الحركي هو اداة الحركة لتنفيذ سياستها وقراراتها ومتابعة شؤون اختصاصه متابعة دائمة ويومية .

وعبر المكتب توضع الاقتراحات لكافة توجهات العمل على اساس القرارات المعطاة من قبل لجنة الإقليم.

وفي مقدمة واجبات المكتب الحركي هو العمل على وضع التوجهات لترشيح الكوادر الحركية لقيادة العمل الشعبي، لكي تتخذ لجنة الإقليم قرارها بهذا الشأن، ثم بعد ذلك الالتزام الكامل بالقرارات المتخذة.

لقد برزت في السابق بعض ظواهر عدم الالتزام لدى فرز او انتخاب اللجان القيادية لفروع المنظمات الشعبية في بعض الأقاليم، ووصل الأمر احياناً الى حد نزول قائمتين حركيتين، وهذا مظهر من المظاهر التي تعبر عن انعدام الوحدة التنظيمية من جهة، وانعدام الالتزام التنظيمي من جهة اخرى، وتؤدي الى خسارة الحركة لمواقعها القيادية في المنظمات الشعبية والى تعميق الخلافات.

وحيال هذه الظاهرة تبرز احدى المهمات الاساسية للمكاتب الحركية في الإقليم، وهي العمل الموحد والملتزم لتنفيذ القرار المتخذ اصولاً بشأن ترشيح الاعضاء الحركيين او انجاحهم لتسلم مسؤوليات القيادة في المنظمات الشعبية، سواءً بشكل فردي او كقوائم، خاصة بالحركة او قوائم وحدوية تتبناها الحركة وفقاً لقرارات لجنة الإقليم.

ان الحرص على النجاح في الأمر، ودقة تنفيذه لهو المعيار الاساسي لنجاح العمل.

ويعبر الخروج عن الالتزام عن نزاعات المصالح الشخصية ويعمق التناقضات الداخلية وتغليب عوامل الخلاف على المصلحة العامة للحركة، ومصدره قيام علاقات محورية وشللية، وهو أمر في غاية الخطورة لانه لايؤدي الاّ الى الخسارة ان لم تكن الخسارة المباشرة فهي الخسارة المستقبلية.

ان من مسؤولية المكاتب الحركية في الأقاليم أن تُحافظ على اجتماعاتها الدورية لكي تحافظ على اشرافها على الأداء الحركي في الفروع، لأن العمل النقابي لا يتوقف ولا ينتظر أن يُفترض انه اطار خارج الاطر التنظيمية.

كذلك تقوم المكاتب الحركية الفرعية بالتقيد اثناء ادائها لعملها بأنظمة وقوانين المنظمات الشعبية، كل حسب اختصاصه، فينبغي ان يتم العمل عبر هذه الانظمة وعبر الدساتير واللوائح للمنظمات الشعبية، وليس خارجها.

ولهذه القاعدة اهميتها الخاصة التي من شانها المحافظة على الطبيعة الخاصة بالعمل الشعبي وعلى الصيغ لهذا العمل.

وعبر مكتب التعبئة والتنظيم تتجسد قنواتنا لتنسيق التكامل في مجال العمل الحركي النقابي بين العمل في الأقاليم والعمل في مفوضية المنظمات الشعبية، وهو التنسيق والتكامل الذي يجب الحفاظ عليه لكي يأتي الاداء الحركي في كل الفروع، في سياق خطة حركية شاملة متكاملة العمل.

من المهم ان تأخذ مفوضية المنظمات الشعبية دورها الاساسي في هذا النطاق، وان تضطلع بمسؤلياتها، فعبر هذه المفوضية يتحقق الترابط والتكامل والشمولية.

ان مهمة العمل النقابي في الأقاليم هي مهمة اساسية تفتح ابواب صيغ العمل الوطني ولا تتحقق بدونها. لذلك من الواجب التركيز عليها وعلى الاداء الصحيح اثناء القيام بها.   

لكل تنظيم سياسي في هذا العالم عينه التي تؤدي وظيفة الوقاية الأمنية, بل إن هذه العين تتمثل في قعاليات وهيئات عمل وأجهزة تتناسب مع حجم التنظيم وطبيعة التحدي الذي يواجهه, أو القضية التي يعمل من أجلها.

 

وضمن هذه السياسة الفتحاوية استلزم الأمر أن يكون التكامل لتنفيذ هذه السياسة مع الساحات المختلفة والأقاليم إذ تم تسمية عضو لجنة إقليم مكلف يسمى منسق المكاتب الحركية في الإقليم للإشراف على تنفيذ هذه السياسة مع لجنة الإقليم إذ تتلخص مهام عضو لجنة الإقليم المكلف ومن خلال الإقليم كالتالي:-

1. الإشراف ومتابعة التعليمات والتوجيهات الصادرة عن مفوضية المنظمات الشعبية ومفوضية التعبئة والتنظيم بخصوص دور المكاتب الحركية الفرعية في الإقليم وتنفيذ السياسة المطلوبة.

2. المساهمة مع المكاتب الحركية المركزية في الإشراف على المؤتمرات الحركية الفرعية للمنظمات الشعبية في الإقليم.

3. توحيد الجهد الحركي للمكاتب الحركية الفرعية للمنظمات الشعبية في الإقليم في كافة النشاطات التنظيمية والوطنية العامة المقرة من الإقليم ومفوضية التعبئة والتنظيم ومفوضية المنظمات الشعبية.

4. متابعة الشؤون التنظيمية وشؤون العضوية واستمارات أعضاء المؤتمرات الحركية الفرعية للمنظمات الشعبية من خلال المكتب الحركي الفرعي والشعب والمناطق التنظيمية والإقليم.

  1. حفظ سجلات المكاتب الحركية الفرعية للمنظمات الشعبية في الإقليم.
  2. مناقشة وإقرار التقارير الدورية التنظيمية للمكاتب الحركية الفرعية للمنظمات الشعبية ومتابعتها.

7. الدعوة لعقد اجتماعات دورية لأمناء سر المكاتب الحركية في الإقليم لبحث أي تطورات في إطار مهمة المكاتب الحركية والتنظيمية بصفتهم أعضاء في التنظيم.

8. متابعة عمل ممثلي الحركة في فروع المنظمات الشعبية ومن خلال المكتب الحركي الفرعي للمنظمة الشعبية بالتنسيق مع المكتب الحركي المركزي للمنظمة الشعبية.

  1. العمل على إقامة العلاقة مع نظرائهم من القوى السياسية والتنظيمية الأخرى.