مهمة العلاقات الخارجية

 يشرف على مهمة العلاقات الخارجية في الاقليم معتمد الاقليم الذي يشارك في اجتماعات لجنة الاقليم، ويمكن ان يتولى هذه المهمة مباشرة احد اعضاء لجنة الاقليم خاصة اذا كانت تتضارب مع قيام المعتمد بدوره.

   فمن المعروف أن السفير الفلسطيني عندما يكون فتحاوياً مستوفيا الشروط يكون هو المعتمد حكما، وهو المنوط به العلاقة مع الدولة المضيفة.

 ومهمة العلاقات الخارجية تتجاوز العلاقة مع الدولة الى القوى والاحزاب السياسية الاخرى فيها، وربما لا يواجه المعتمد مشكلة في إقامة علاقات مع الحزب الحاكم في الدول التي تكون السيادة فيها لحزب واحد حاكم وأحزاب ثانوية. ومن المؤكد أنه لا مشكلة أيضاً في إقامة علاقات مع مختلف الأحزاب في الدول الديمقراطية التي يسود فيها مبدأ تداول السلطة.

  في بعض الظروف فان المعتمد الذي يمارس مهامه كسفير او بحكمه, لايستطيع ان يخرق القواعد المتبعة في الدولة المضيفة, حيث يحظر عليه ممارسة مهماته التنظيمية على نطاق واسع ومع كل الأحزاب والقوى.

   ومن المؤكد انه لايجوز ان نبني العلاقات المتضاربة مع الاصدقاء المختلفين، ولكن بناء العلاقات، غير المتضاربة لابد ينطوي على تضارب مع طبيعة مهمة المعتمد كسفير لفلسطين او كمسؤول عن العلاقات مع الدولة، وفي هذه الحالة يصبح من الضروري ان يساعد المعتمد احد اعضاء لجنة الاقليم بان يتولى المهمة في النطاق الذي لايستطيع السفير ان يباشر العمل فيه، على أن يبقى تحت إشراف السفير بوصفه المعتمد.

   ان الكثير من الاخوة المعتمدين يجدون من المسؤوليات مايستغرق اوقاتهم او ان طبيعة ممارسة مهامهم الاصلية تجعل من العسير عليهم تولي مهمتين في ان واحد.

   وهذا مايوجب ان يناط بأحد اعضاء لجنة الاقليم المساهمة في هذه المهمة ضمن تحديد واضح لنطاق المسؤوليات والاختصاص، بحيث لايؤدي الامر الى تضارب في السلطات او الاختصاصات او الصلاحيات.

   من المهم ان لانجد الامور قد وصلت بنا الى تعطيل هذه المهمة الاساسية نتيجة لتدخل تلك الظروف المشار اليها لطبيعة دور المعتمد وعلاقاته بلجنة الاقليم، واضطراره للانصراف الى مهماته الاصلية في اطار المنظمة او العلاقة مع الدولة .

في السابق وجدنا أنفسنا أمام حالات من تعطل أداء المهمة ليس بسبب هذه الظروف, إنما لسبب إضافي لا يقل أهمية, وهو تعطل وجود الجهاز المركزي للعلاقات الخارجية لفترة طويلة.

 

   فنتيجة لمجمل عوامل وجدت الحركة ان بعض اعضاء اللجنة المركزية قد مارسوا الى جانب مهماتهم بعض مهام العلاقات الخارجية نتيجة لتكليفهم بمهمات متابعة بهذا المضمار، مع غياب الجهاز المركزي سابقاً.

   وهكذا توزعت في واقع الامر هذه المهمة على اولئك الاعضاء في اللجنة المركزية، بما في ذلك ما يختص بالعلاقات في إطار الوحدة الوطنية الفلسطينية والمنظمات الفلسطينية والحوارات معها وحتى الدول الشقيقة والصديقة.

   بعد المؤتمر العام السادس اُعيد تشكيل جهاز العلاقات الخارجية وأُنيطت المسؤولية لاخوين من أعضاء اللجنة المركزية، وأُعيد بناء نواة المؤسسة وبدأت هذه المؤسسة خطواتها الاولى في ممارسة مهماتها واعمالها.

   اذن اصبح من الممكن تجاوز نصف المشكلة لتعطيل هذه المهمة في بعض الاقاليم التي صادفت مثل هذا التعطيل، واصبح من الواجب ان يتولى عضو من كل لجنة اقليم مسؤولية هذه المهمة او المساعدة فيها وفقا للظروف المتعلقة بالمعتمد ودوره ومشاركته، وان يبدأ بمباشرة العمل فيها.

   وهذا مايستدعي الان التوجيه التنظيمي لكل الأقاليم بالبدء بهذه المباشرة دون ابطاء، والتنسيق عبر التسلسل مع مفوضيات العلاقات الخارجية للحركة، لكي نبعث الحيوية والإنتاجية في علاقات الحركة مع الاخرين .

   ونستطيع ان نُعرف هذه المهمة، بأنها المهمة المعنية بإقامة العلاقات الثنائية بين حركة فتح والدول او الأحزاب او القوى السياسية المختلفة في النطاقات الفلسطينية والعربية والدولية ومن هذا التعريف يتضح ضرورة عدم الدمج القائم احياناً بين العلاقات مع حركة فتح والعلاقات مع منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية، والذي مبعثه كون فتح هي التي تقود المنظمة، ولها الدور الاساسي في صياغة برامجها واتخاذ قراراتها وتولي مسؤولياتها .

عدم الدمج يشكل الأساس الاولي لاحياء العلاقات الخارجية للحركة، وهو مايستوجب البرامج الخاصة والمسؤوليات الخاصة بحيث نتمكن من فصل ممارسة هذه المهمة باسم الحركة عن ممارستها باسم المنظمة او السلطة.

   كذلك فان مهمة العلاقات الخارجية للحركة لاتقتصر على الأحزاب او الحركات او الجبهات او القوى السياسية خارج الحكم، وانما يمكن ان تقوم بين فتح وبين هذه التنظيمات داخل الحكم وحتى بين فتح وبين الدول بحد ذاتها، لأن مبدأ التماثل في الصفة لايعيق اقامة العلاقات في الأصل.

   وتتولى لجنة الاقليم وفقا للاتفاقات الثنائية المقرة اقامة اتصال مع المسؤلين الذين تنيط بهم جهاتهم مهمة الاتصال مع الحركة على المستوى المركزي للجهة المعنية، وهو المستوى الذي يمكن ان يتناسب مع مستوى لجنة الاقليم ومستوى العلاقات بحد ذاتها.

   وتكون مهام هذا الاتصال هو احداث التواصل المستمر على صعيد التعاون وتبادل الرأي او المصالح او الادبيات، وكذلك على صعيد الصلة بمركز الحركة. ومن المفيد ان تكون هناك اتفاقات ثنائية بين الحركة والقوى الصديقة، ولكن وجود هذه الاتفاقات ليس شرطاً لإقامة العلاقات، فيمكن ان تقوم العلاقات على الارضية التي يقبل بها الطرفان.

   وفي البداية ولكي يتم النهوض بهذه المهمة، تقوم لجان الاقاليم باعداد التقارير عن القوى السياسية في كل اقليم، وعن القوى الصديقة منها او القوى المرشحة، مقدمة اقتراحها وفقا لتقييمها لكل قوة سياسية ودورها وبرامجها وافكارها.

   فالاصل ان القوى ذات البرامج او الافكار التي تتنافر مع فكرنا الانساني وخندقنا السياسي النضالي في إطار اهدافنا الشمولية، هي قوى غير مهيأة لاقامة العلاقات معها.

   وبناءً على القرارات المركزية من مفوضية العلاقات الخارجية تتم الاتصالات ويجري ترتيب التماس الأول للبناء عليه ثم متابعته.

   وفي نطاق المتابعة تقوم لجنة الاقليم عبر عضوها المسؤول بادامة الاتصال، والتعاون، ووضع الجهة المعنية بصورة مواقف الحركة اولاً بأول وتطوير العلاقات.

ويمكن ان تمتد العلاقات الى الاطر المحلية، بحيث تتولى لجنة المنطقة في النطاق المحلي العلاقات بالصورة نفسها التي تتولاها لجنة الاقليم وضمن اشراف هذه اللجنة وتوجيهاتها وقراراتها.

   ان أبعاد برامجنا للعمل متعددة وشمولية ومتنوعة، وهي في أحد جوانبها تستهدف الوصول الى الرأي العام القومي والانساني، وهو الامر الذي يتطلب هذه الامتدادات في الاعماق المحلية حيث تتيح الظروف ولاتكون هناك محاذير.

اذن لدينا في نطاق هذه المهمة الخطوات التالية:-

اولا: اعداد خارطة للقوى السياسية ونبذة عنها وتقييم للعلاقة واحتمالاتها مع كل منها.

ثانياً: في ضوء القرار المركزي احداث الاتصال المباشر.

ثالثاً: الاعداد للاتفاقيات الثنائية بين الحركة وهذه القوى، تتضمن برامج التعاون وتبادل المصالح نضع فيها متطلباتنا الحركية والوطنية في نطاق شعبنا وحاجاته.

رابعاً: متابعة العمل والاتصال وتنفيذ الاتفاقات بهدف تطوير العلاقات باستمرار.

خامساً: الامتداد باتجاه البعد المحلي للقوى السياسية الصديقة.

   عبر علاقتنا الخارجية ونشاطها نستطيع ان نعبر عن دورنا القومي والانساني، ونستطيع ان نتوقع من القوى الصديقة ان تعبر عن دورها القومي اوالانساني، وعلى هذا الاساس فان مهمة العلاقات الخارجية هي مهمة رئيسية ينبغي ان تتولاها اكفأ النوعيات الحركية، فلا يجوز ان يكون التعبير عن فكر الحركة وأرائها ومواقفها تعبيراً مشوهاً وقاصراً او جاهلاً، اننا نريدبهذه المهمة ان نثبت حضورنا، ولكن ليس اي حضور، بل ذلك الحضور الذي يعبر عن حقيقة حركتنا كحركة انسانية تحررية ديمقراطية.

   يصدف ان تتم الاستهانة بهذا العامل واهميته، وهو الامر الذي يؤدي الى النتائج السلبية، ويزرع النظرة التي لاتتناسب مع حقيقة حركتنا في وعي الآخرين.

   كذلك يجب عدم الاستهانة بضرورات التواصل، فلا يجوز ان يؤدي تعثر المتابعة الى انتكاسة العلاقات التي نقيمها او الى تعثرها او الى اصابتها بالشلل، لأن هذا يعطل الترجمة العملية لعلاقاتنا.

   وهذه اعتبارات ينبغي للجان الاقاليم ان تحرص على تلبيتها ومراعاتها والاهتمام بأمرها، وان تقدم تقاريرها بهذا الخصوص الى مكتب التعبئة والتنظيم، وعبر التسلسل وتنسيق الاتصال بين التعبئة والتنظيم والعلاقات الخارجية للحركة يجري وضع صيغ العمل والتكليف بمهامه.

   ولا تتناقض العلاقات الخارجية المركزية للحركة، مع وجود علاقات خارجية فرعية للاختصاصات او الفعاليات الحركية المتفرعة، وعلى سبيل المثال فإن بإمكان المكاتب الحركية للمرأة او الطلاب او الشبيبة اذا وجدت ان تمارس نمطا من العلاقات الخارجية الفرعية مع مثيلاتها للاحزاب والقوى الصديقة، ولكن يجب ان يتم ذلك بالتكامل والتناسق مع خطط العلاقات الخارجية المركزية وليس بالتضارب معها.

   ان عمل العلاقات الخارجية للحركة يحتاج في هذا الوقت بالذات الى نهوض ذاتي شامل تقوم به اولا لجان الاقاليم لكي يصب في المجرى الاساسي لدى مفوضيات العلاقات الخارجية للحركة، وهو واجب ينبغي تنفيذه بفعالية وبروح من المبادرة والدراسة والنشاط