أمانة السر

ان مهمة امانة السر هي التنسيق بين المهمات المختلفة في الفترات بين الاجتماعات الدورية، وعلى اساس ذلك فان صلاحيات امين سر لجنة الاقليم او لجنة المنطقة تشتمل بصورة اساسية على صلاحية الدعوة لاجتماعات الاطار المعنى وترؤسها وادارة هذه الاجتماعات ومايتبع ذلك من تنظيم الجلسة الحركية حسب الاصول والاحتفاظ بمحاضرالجلسات والوثائق، وتوقيع القرارات المتخذة بشكل عام، وتشكيل صلة الوصل مع الاطر الاعلى، ومتابعة تنفيذ ال
مهمات المختلفة في الفترات بين الاجتماعات.

   وعليه فان صلاحيات امين السر الدعوة للاجتماعات في مواعيدها وفقا للنظام.

   وبصورة عامة فهو الذي يوقع كافة قرارات الاطار، ويقوم بالاتصال بالمرجع التنظيمي الاعلى، وتقديم التقارير له باسم اطاره، وتلقي التوجيهات اوالتعليمات منه من اجل ابلاغها الى الاطار الذي يتولى أمانة سره.

   ان امين سر الاطار هو الممر الاجباري باتجاه الاعلى، وهو قناة الاتصال من اجل تنسيق كافة المهمات مع الاطر الاعلى، وذلك حفاظا على مبدأ التسلسل ومبدأ وحدة المرجع التنظيمي، وهو من هذا الباب يقوم في الاصل بكافة مهمات العودة الى الاطر الاعلى عبر النظام والتسلسل.

   ومن البديهي انه من الجائز للاطار ان يكلف اي اخ من اعضائه بقرار اصولي بمهمة الاتصال بالاطار الاعلى عندما يجد ذلك ضروريا، ذلك لان امين السر ليس فوق الاطار، ولان هذه قد تصادف ما يقتضي الاستثناء فيها او بعض دواعي التسهيل او التيسير .

   واخيرا فان من صلاحيات امين السر متابعة تنفيذ المهمات المختلفة في الفترات بين الاجتماعات، وهو ما يعني دوره في متابعة اعضاء الاطار كل في نطاق مهمته والواجبات المقررة له، او المهمات الطارئة المسندة اليه.

وهذا الدور لأمين السر من شانه اولا التنسيق بين المهمات وطرق وعوامل تنفيذها، وثانيا حث الاعضاء المعنيين وتوجيههم للوصول الى افضل تنفيذ ممكن ضمن الجدول الزمني المطلوب، وثالثا المساعدة حيث تجب المساعدة.

ومن شأن كل ذلك ان يؤدي الى الجاهزية وتنفيذ القرار في الوقت المحدد وقبل الاجتماع الدوري القادم.

   ومن الطبيعي ان هذه المتابعة تقع في نطاق تنفيذ خطوات وتفاصيل المهمة المعنية، اولا بأول، ليتم التكامل في نطاق المهمة الواحدة ويتم التراكم الى حد انجاز الخطة في مداها الزمني المحدد.

   ان دور امين السر هنا لايتم على حساب دور المسؤولين المباشرين او المختصين وانما يتم بالتكامل مع هذا الدور وهو محدود ويقتصر على مجرد الاطلاع حيث يسير تنفيذ المهام على مايرام، ولكنه واسع وفعال ويصل الى حد التدخل المباشر حيث يقع التقصير او الخلل، لان ذلك من اهم واجباته، فالمسؤولية في الأطار هي مسؤولية تضامنية في احد وجوهها او ابعادها، وهو ما يقتضي عدم ترك التقصير او الخلل وشأنه حتى تصعب معالجته او يتراكم خطره وحجمه.

   وخارج كل ذلك ثمة مهام طارئة وامور مستعجلة او مستجدات قد تنشأ، ويقع على عاتق أمين السر ان يبادر الى تنفيذها بالتعاون مع العضو المختص في مجال المهمة المعنية خاصة عندما تفترض طبيعتها او ضروراتها عدم التأخير وانتظار الإجتماع او اتخاذ القرارات بصورة اصولية.الا انه من الواجب ان يجري اطلاع الاطار واخذ موافقته اللاحقة او مصادقته على الاجراء عندما تكون هذه المسائل من صميم اختصاص الاطار او من المسائل التي يجب ان يتم تنفيذها او معالجتها بقرار منه او التي تقتضي ذلك القرار.

   ومن المفيد في بعض الامور ان يجري اوسع تشاور ممكن مع اعضاء الاطار المعني عندما تسمح الظروف وذلك اضافة الى التشاور والتعاون مع العضو المسؤول او المختص، خاصة تلك الامور التي تمت الاشارة الى وجوب المصادقة عليها واقرارها من الاطار .

   ان المصادقة او الاقرار اللاحق في مثل هذه الحالات هو الذي يضفي الشرعية على الاجراءويجعله نظامياً. وبدون هذه المصادقة يفتقد الاجراء شرعيته فليس من حق امين السر حتى وان وافقه المسؤول المختص ان يقرر في اي امر هو من صلاحية الاطار.

   ان دور امين السر ليس فوق دور الاطار، ولا يجوز ان يتناقض معه او ان يسير في عكس مساره، ذلك ان اصل الصلاحيات ممنوح للاطر وليس لأمناء سرها، ودور الاطار من هنا يتقدم على دور امين السر بل هو فوق هذا الدور.

من هنا يحق للاطار ان ينقض القرارات التي يمكن ان يتخذها امين السر وان يلغي الاجراءات التي يقوم بتنفيذها او تطبيقها مهما كانت مبررات امين السر ودواعيه العملية، فرؤية الاطار اشمل من رؤية امين سره،وفي الأصل فان الصلاحيات للاطار بالاشراف على دور اي عضو فيه.

   وفي كل الاحوال لايجوز لامين السر التوسع في هذا الدور بمتابعة المهام المختلفة في الفترات بين الاجتماعات الى حد الغاء دور الاعضاء المختصين او المسؤولين المباشرين الا في حالات الخلل الموجب، وغير ذلك فان توسعه في ممارسة دوره يؤدي الى نوع من التعسف في استخدام الصلاحيات، ويؤدي الى المساس بادوار الاخرين التي كفلتها الانظمة والقرارات وطبيعة التشكيلات في حركتنا.

   وفي حال التعارض غير المبرر من قبل أمين السر يجوز للاطار او للمراجع التنظيمية الاعلى ان ترد الامور الى نصابها، وان تكفل استمرارية ممارسة أمين السر لدوره في نطاق نصوص النظام وروحه ومقتضيات المصلحة العامة والحفاظ على الاطر ومبدأ التسلسل وتقسيم المسؤليات وتوزيعها.

   ان من طبيعة مهمة امانة السر ان تتخذ طابعاً تنسيقياً، ادارياً، في كثير من الاحيان او على الاقل في بعضها، فالأعمال الإدارية غالباً ماتكون من مستلزمات تنفيذ مجمل المهام، وهذه الاعمال تتسع في بعض الاقاليم بينما تكون محدودة جداً في الأقاليم الاخرى، وهي حينما تتسع ترتبط بطبيعة مهام امانة السر.

   ولقد شهدت بعض اقاليمنا وجود المكاتب الخاصة بالحركة والتي كانت تدار اعمالها ومهامها ذات الطابع الاداري من قبل بعض المتفرغين او المسؤولين الاداريين وفي كل الاحوال فان هؤلاء يرتبطون عبر ترتيب اداري بأمين سر الإقليم او المنطقة في اطارها.

   وغالباً ماتتخذ المتابعة الادارية شكل الترتيب والنظام الاداري الذي هو في جوهره يختلف عن النظام التنظيمي، وهي باتخاذها هذا الشكل تنفصل بدرجة من الدرجات عن طابع العمل التنظيمي لتتخذ طابع العمل الاداري، ولكنها بدرجة اخرى تزاوج بين الطابعين نظرا لطابع العضوية الذي يتسم به العاملون في تلك المكاتب او المشرفون على تنفيذ مهماتها.

   وهي بكلا الطابعين ترتبط بأعمال امانة السر التنسيقية، ومن شأنها تقديم التسهيلات الضرورية في غالب الاحيان لتنفيذ كافة المهمات الاخرى، وتزويدها بالمقومات الضرورية.

   وبالتأكيد فهناك فارق كبير بين مدى وطبيعة المهمات الادارية وفقاً لاختلاف الظروف، حيث ان طبيعة العمل التنظيمي عامل مهم، وكذلك ظروف السرية، والعلنية عامل مهم، حيث تزداد امكانيات بروز المهام الادارية في ظروف العلنية عنها في ظروف سرية.

   ان مهام امانة السر كثيرة وشمولية، وفي الأصل تتمتع بكافة الصلاحيات غير المنصوص عليها للاخرين خارج الاجتماعات، وهذه المهام هي اداة ضبط وتوجيه وتفعيل العمل التنظيمي بحيث يؤدي الى احسن تنفيذ للخطط من اجل تحقيق اكبر مردود.