المهام الحركية
المهام الحركية الثابتة

يعتبر هذا الكتيب مرشداً لأعضاء التنظيم في الأقاليم – الداخلية والخارجية على حد سواء.

وعلى الرغم من أن النشاط التنظيمي مرهون بقدرات الإبداع والإجتهاد لدى أبناء التنظيم, فإن المهمات الثابتة التي وردت في هذا الكتيب ضمن ثمانية تصنيفات, تبقى القاعدة الأساسية للعمل باعتبارها المنظم والحكم في كافة التعاملات.

قراءة هذا الكتيب داخل الجلسات التنظيمية تشكل واجباً لأعضاء التنظيم, وفهم محتواه يشكل الرافعة الأساسية لتنظيم متماسك قوي وفاعل.

 

 

 

المهمات الأساسية الثابتة في العمل التنظيمي

 

المهمة الأولى

أمانة السر.

 

المهمة الثانية

العلاقات الخارجية

 

المهمة الثالثة

المتابعة التنظيمية

 

المهمة الرابعة

التعبئة الفكرية والإعلام

 

المهمة الخامسة

العمل النقابي

 

المهمة السادسة

الأمن والمعلومات / أمن التنظيم

 

المهمة السابعة

الطلائع (الأشبال والزهرات)

 

المهمة الثامنة

المالية

 

 

المهمات الاساسية الثابتة في العمل التنظيمي

 

  المقصود بالعمل التنظيمي، هو العمل في الاقاليم، حيث تناط المهمات التنظيمية الأساسية الثابتة من الناحية التنفيذية بكل من لجان الاقاليم ولجان المناطق او من يقوم مقامهما. ومن ناحية المتابعة والتنسيق مع الاجهزة المركزية المختصة بمكتب التعبئة والتنظيم .

   اما المقصود بالمهمات التنظيمية الأساسية الثابتة فهي تلك المهمات التي من شأنها تنفيذ البرامج الحركية أو تغذيتها عبر العمل في الاقاليم والمناطق، ويمكننا ان نعدد هذه المهمات على سبيل الحصر النسبي اذ ان ظروف وطبيعة العمل في بعض الاقاليم قد تؤدي الى استثناء او عدم التركيز على بعضها او تؤدي الى إضافة مهمات اخرى عليها . لكن القاعدة في الاعم الأغلب ان هذه المهمات هي التالية:

اولا: مهمة أمانة السر.

ثانياً: مهمة العلاقات الخارجية.

ثالثاً: مهمة المتابعة التنظيمية.

رابعاً: مهمة التعبئة الفكرية والإعلام.

خامساً: مهمة العمل النقابي.

سادساً : مهمة الأمن والمعلومات /أمن التنظيم.

سابعاً: الطلائع ( الأشبال والزهرات).

ثامناً: الامور المالية.

   في بعض الظروف يمكن حذف المهمات التي لاتتوفر في الاقليم ضرورة او ظروف ممارستها وقد تتسع بعض المهمات او تتقلص حسب طبيعة التواجد الشعبي الفلسطيني.

   وقد يضاف الى هذه المهمات كما حصل في تجربتنا سابقاً كل من مهمة المليشيات والاشبال، او كما نواجه حالياً مهمة الجاليات الفلسطينية في المهجر وشؤونها واتحاداتها وتشكيلاتها خاصةالشبيبة منها.

لكن الاعم الأغلب بما يشكل القاعدة العامة للعمل التنظيمي فهي تلك المهمات الثمانية المذكورة والتي يمكن تناولها على مستوى منهج وطبيعة القيام بها في الاقاليم، وعلى مستوى متابعتها من قبل مكتب التعبئة والتنظيم، وذلك بمراعاة مايجب تناولة وما لايجب تناوله.

   وعلى مستوى الاقاليم فان حدود هذه المهمات وطبيعة ادائها يرتبط بعدة امور، في مقدمتها مبدأ تنفيذ البرامج، ومبدأ الترابط والتكامل بينها

 

اولاً: أمانة السر

    ان مهمة امانة السر هي التنسيق بين المهمات المختلفة في الفترات بين الاجتماعات الدورية، وعلى اساس ذلك فان صلاحيات امين سر لجنة الاقليم او لجنة المنطقة تشتمل بصورة اساسية على صلاحية الدعوة لاجتماعات الاطار المعنى وترؤسها وادارة هذه الاجتماعات ومايتبع ذلك من تنظيم الجلسة الحركية حسب الاصول والاحتفاظ بمحاضرالجلسات والوثائق، وتوقيع القرارات المتخذة بشكل عام، وتشكيل صلة الوصل مع الاطر الاعلى، ومتابعة تنفيذ المهمات المختلفة في الفترات بين الاجتماعات.

   وعليه فان صلاحيات امين السر الدعوة للاجتماعات في مواعيدها وفقا للنظام.

   وبصورة عامة فهو الذي يوقع كافة قرارات الاطار، ويقوم بالاتصال بالمرجع التنظيمي الاعلى، وتقديم التقارير له باسم اطاره، وتلقي التوجيهات اوالتعليمات منه من اجل ابلاغها الى الاطار الذي يتولى أمانة سره.

   ان امين سر الاطار هو الممر الاجباري باتجاه الاعلى، وهو قناة الاتصال من اجل تنسيق كافة المهمات مع الاطر الاعلى، وذلك حفاظا على مبدأ التسلسل ومبدأ وحدة المرجع التنظيمي، وهو من هذا الباب يقوم في الاصل بكافة مهمات العودة الى الاطر الاعلى عبر النظام والتسلسل.

   ومن البديهي انه من الجائز للاطار ان يكلف اي اخ من اعضائه بقرار اصولي بمهمة الاتصال بالاطار الاعلى عندما يجد ذلك ضروريا، ذلك لان امين السر ليس فوق الاطار، ولان هذه قد تصادف ما يقتضي الاستثناء فيها او بعض دواعي التسهيل او التيسير .

   واخيرا فان من صلاحيات امين السر متابعة تنفيذ المهمات المختلفة في الفترات بين الاجتماعات، وهو ما يعني دوره في متابعة اعضاء الاطار كل في نطاق مهمته والواجبات المقررة له، او المهمات الطارئة المسندة اليه.

وهذا الدور لأمين السر من شانه اولا التنسيق بين المهمات وطرق وعوامل تنفيذها، وثانيا حث الاعضاء المعنيين وتوجيههم للوصول الى افضل تنفيذ ممكن ضمن الجدول الزمني المطلوب، وثالثا المساعدة حيث تجب المساعدة.

ومن شأن كل ذلك ان يؤدي الى الجاهزية وتنفيذ القرار في الوقت المحدد وقبل الاجتماع الدوري القادم.

   ومن الطبيعي ان هذه المتابعة تقع في نطاق تنفيذ خطوات وتفاصيل المهمة المعنية، اولا بأول، ليتم التكامل في نطاق المهمة الواحدة ويتم التراكم الى حد انجاز الخطة في مداها الزمني المحدد.

   ان دور امين السر هنا لايتم على حساب دور المسؤولين المباشرين او المختصين وانما يتم بالتكامل مع هذا الدور وهو محدود ويقتصر على مجرد الاطلاع حيث يسير تنفيذ المهام على مايرام، ولكنه واسع وفعال ويصل الى حد التدخل المباشر حيث يقع التقصير او الخلل، لان ذلك من اهم واجباته، فالمسؤولية في الأطار هي مسؤولية تضامنية في احد وجوهها او ابعادها، وهو ما يقتضي عدم ترك التقصير او الخلل وشأنه حتى تصعب معالجته او يتراكم خطره وحجمه.

   وخارج كل ذلك ثمة مهام طارئة وامور مستعجلة او مستجدات قد تنشأ، ويقع على عاتق أمين السر ان يبادر الى تنفيذها بالتعاون مع العضو المختص في مجال المهمة المعنية خاصة عندما تفترض طبيعتها او ضروراتها عدم التأخير وانتظار الإجتماع او اتخاذ القرارات بصورة اصولية.الا انه من الواجب ان يجري اطلاع الاطار واخذ موافقته اللاحقة او مصادقته على الاجراء عندما تكون هذه المسائل من صميم اختصاص الاطار او من المسائل التي يجب ان يتم تنفيذها او معالجتها بقرار منه او التي تقتضي ذلك القرار.

   ومن المفيد في بعض الامور ان يجري اوسع تشاور ممكن مع اعضاء الاطار المعني عندما تسمح الظروف وذلك اضافة الى التشاور والتعاون مع العضو المسؤول او المختص، خاصة تلك الامور التي تمت الاشارة الى وجوب المصادقة عليها واقرارها من الاطار .

   ان المصادقة او الاقرار اللاحق في مثل هذه الحالات هو الذي يضفي الشرعية على الاجراءويجعله نظامياً. وبدون هذه المصادقة يفتقد الاجراء شرعيته فليس من حق امين السر حتى وان وافقه المسؤول المختص ان يقرر في اي امر هو من صلاحية الاطار.

   ان دور امين السر ليس فوق دور الاطار، ولا يجوز ان يتناقض معه او ان يسير في عكس مساره، ذلك ان اصل الصلاحيات ممنوح للاطر وليس لأمناء سرها، ودور الاطار من هنا يتقدم على دور امين السر بل هو فوق هذا الدور.

من هنا يحق للاطار ان ينقض القرارات التي يمكن ان يتخذها امين السر وان يلغي الاجراءات التي يقوم بتنفيذها او تطبيقها مهما كانت مبررات امين السر ودواعيه العملية، فرؤية الاطار اشمل من رؤية امين سره،وفي الأصل فان الصلاحيات للاطار بالاشراف على دور اي عضو فيه.

   وفي كل الاحوال لايجوز لامين السر التوسع في هذا الدور بمتابعة المهام المختلفة في الفترات بين الاجتماعات الى حد الغاء دور الاعضاء المختصين او المسؤولين المباشرين الا في حالات الخلل الموجب، وغير ذلك فان توسعه في ممارسة دوره يؤدي الى نوع من التعسف في استخدام الصلاحيات، ويؤدي الى المساس بادوار الاخرين التي كفلتها الانظمة والقرارات وطبيعة التشكيلات في حركتنا.

   وفي حال التعارض غير المبرر من قبل أمين السر يجوز للاطار او للمراجع التنظيمية الاعلى ان ترد الامور الى نصابها، وان تكفل استمرارية ممارسة أمين السر لدوره في نطاق نصوص النظام وروحه ومقتضيات المصلحة العامة والحفاظ على الاطر ومبدأ التسلسل وتقسيم المسؤليات وتوزيعها.

   ان من طبيعة مهمة امانة السر ان تتخذ طابعاً تنسيقياً، ادارياً، في كثير من الاحيان او على الاقل في بعضها، فالأعمال الإدارية غالباً ماتكون من مستلزمات تنفيذ مجمل المهام، وهذه الاعمال تتسع في بعض الاقاليم بينما تكون محدودة جداً في الأقاليم الاخرى، وهي حينما تتسع ترتبط بطبيعة مهام امانة السر.

   ولقد شهدت بعض اقاليمنا وجود المكاتب الخاصة بالحركة والتي كانت تدار اعمالها ومهامها ذات الطابع الاداري من قبل بعض المتفرغين او المسؤولين الاداريين وفي كل الاحوال فان هؤلاء يرتبطون عبر ترتيب اداري بأمين سر الإقليم او المنطقة في اطارها.

   وغالباً ماتتخذ المتابعة الادارية شكل الترتيب والنظام الاداري الذي هو في جوهره يختلف عن النظام التنظيمي، وهي باتخاذها هذا الشكل تنفصل بدرجة من الدرجات عن طابع العمل التنظيمي لتتخذ طابع العمل الاداري، ولكنها بدرجة اخرى تزاوج بين الطابعين نظرا لطابع العضوية الذي يتسم به العاملون في تلك المكاتب او المشرفون على تنفيذ مهماتها.

   وهي بكلا الطابعين ترتبط بأعمال امانة السر التنسيقية، ومن شأنها تقديم التسهيلات الضرورية في غالب الاحيان لتنفيذ كافة المهمات الاخرى، وتزويدها بالمقومات الضرورية.

   وبالتأكيد فهناك فارق كبير بين مدى وطبيعة المهمات الادارية وفقاً لاختلاف الظروف، حيث ان طبيعة العمل التنظيمي عامل مهم، وكذلك ظروف السرية، والعلنية عامل مهم، حيث تزداد امكانيات بروز المهام الادارية في ظروف العلنية عنها في ظروف سرية.

   ان مهام امانة السر كثيرة وشمولية، وفي الأصل تتمتع بكافة الصلاحيات غير المنصوص عليها للاخرين خارج الاجتماعات، وهذه المهام هي اداة ضبط وتوجيه وتفعيل العمل التنظيمي بحيث يؤدي الى احسن تنفيذ للخطط من اجل تحقيق اكبر مردود.

 

 

 

 

 

 

 

ثانياً: مهمة العلاقات الخارجية

   يشرف على مهمة العلاقات الخارجية في الاقليم معتمد الاقليم الذي يشارك في اجتماعات لجنة الاقليم، ويمكن ان يتولى هذه المهمة مباشرة احد اعضاء لجنة الاقليم خاصة اذا كانت تتضارب مع قيام المعتمد بدوره.

   فمن المعروف أن السفير الفلسطيني عندما يكون فتحاوياً مستوفيا الشروط يكون هو المعتمد حكما، وهو المنوط به العلاقة مع الدولة المضيفة.

 ومهمة العلاقات الخارجية تتجاوز العلاقة مع الدولة الى القوى والاحزاب السياسية الاخرى فيها، وربما لا يواجه المعتمد مشكلة في إقامة علاقات مع الحزب الحاكم في الدول التي تكون السيادة فيها لحزب واحد حاكم وأحزاب ثانوية. ومن المؤكد أنه لا مشكلة أيضاً في إقامة علاقات مع مختلف الأحزاب في الدول الديمقراطية التي يسود فيها مبدأ تداول السلطة.

  في بعض الظروف فان المعتمد الذي يمارس مهامه كسفير او بحكمه, لايستطيع ان يخرق القواعد المتبعة في الدولة المضيفة, حيث يحظر عليه ممارسة مهماته التنظيمية على نطاق واسع ومع كل الأحزاب والقوى.

   ومن المؤكد انه لايجوز ان نبني العلاقات المتضاربة مع الاصدقاء المختلفين، ولكن بناء العلاقات، غير المتضاربة لابد ينطوي على تضارب مع طبيعة مهمة المعتمد كسفير لفلسطين او كمسؤول عن العلاقات مع الدولة، وفي هذه الحالة يصبح من الضروري ان يساعد المعتمد احد اعضاء لجنة الاقليم بان يتولى المهمة في النطاق الذي لايستطيع السفير ان يباشر العمل فيه، على أن يبقى تحت إشراف السفير بوصفه المعتمد.

   ان الكثير من الاخوة المعتمدين يجدون من المسؤوليات مايستغرق اوقاتهم او ان طبيعة ممارسة مهامهم الاصلية تجعل من العسير عليهم تولي مهمتين في ان واحد.

   وهذا مايوجب ان يناط بأحد اعضاء لجنة الاقليم المساهمة في هذه المهمة ضمن تحديد واضح لنطاق المسؤوليات والاختصاص، بحيث لايؤدي الامر الى تضارب في السلطات او الاختصاصات او الصلاحيات.

   من المهم ان لانجد الامور قد وصلت بنا الى تعطيل هذه المهمة الاساسية نتيجة لتدخل تلك الظروف المشار اليها لطبيعة دور المعتمد وعلاقاته بلجنة الاقليم، واضطراره للانصراف الى مهماته الاصلية في اطار المنظمة او العلاقة مع الدولة .

في السابق وجدنا أنفسنا أمام حالات من تعطل أداء المهمة ليس بسبب هذه الظروف, إنما لسبب إضافي لا يقل أهمية, وهو تعطل وجود الجهاز المركزي للعلاقات الخارجية لفترة طويلة.

 

   فنتيجة لمجمل عوامل وجدت الحركة ان بعض اعضاء اللجنة المركزية قد مارسوا الى جانب مهماتهم بعض مهام العلاقات الخارجية نتيجة لتكليفهم بمهمات متابعة بهذا المضمار، مع غياب الجهاز المركزي سابقاً.

   وهكذا توزعت في واقع الامر هذه المهمة على اولئك الاعضاء في اللجنة المركزية، بما في ذلك ما يختص بالعلاقات في إطار الوحدة الوطنية الفلسطينية والمنظمات الفلسطينية والحوارات معها وحتى الدول الشقيقة والصديقة.

   بعد المؤتمر العام السادس اُعيد تشكيل جهاز العلاقات الخارجية وأُنيطت المسؤولية لاخوين من أعضاء اللجنة المركزية، وأُعيد بناء نواة المؤسسة وبدأت هذه المؤسسة خطواتها الاولى في ممارسة مهماتها واعمالها.

   اذن اصبح من الممكن تجاوز نصف المشكلة لتعطيل هذه المهمة في بعض الاقاليم التي صادفت مثل هذا التعطيل، واصبح من الواجب ان يتولى عضو من كل لجنة اقليم مسؤولية هذه المهمة او المساعدة فيها وفقا للظروف المتعلقة بالمعتمد ودوره ومشاركته، وان يبدأ بمباشرة العمل فيها.

   وهذا مايستدعي الان التوجيه التنظيمي لكل الأقاليم بالبدء بهذه المباشرة دون ابطاء، والتنسيق عبر التسلسل مع مفوضيات العلاقات الخارجية للحركة، لكي نبعث الحيوية والإنتاجية في علاقات الحركة مع الاخرين .

   ونستطيع ان نُعرف هذه المهمة، بأنها المهمة المعنية بإقامة العلاقات الثنائية بين حركة فتح والدول او الأحزاب او القوى السياسية المختلفة في النطاقات الفلسطينية والعربية والدولية ومن هذا التعريف يتضح ضرورة عدم الدمج القائم احياناً بين العلاقات مع حركة فتح والعلاقات مع منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية، والذي مبعثه كون فتح هي التي تقود المنظمة، ولها الدور الاساسي في صياغة برامجها واتخاذ قراراتها وتولي مسؤولياتها .

عدم الدمج يشكل الأساس الاولي لاحياء العلاقات الخارجية للحركة، وهو مايستوجب البرامج الخاصة والمسؤوليات الخاصة بحيث نتمكن من فصل ممارسة هذه المهمة باسم الحركة عن ممارستها باسم المنظمة او السلطة.

   كذلك فان مهمة العلاقات الخارجية للحركة لاتقتصر على الأحزاب او الحركات او الجبهات او القوى السياسية خارج الحكم، وانما يمكن ان تقوم بين فتح وبين هذه التنظيمات داخل الحكم وحتى بين فتح وبين الدول بحد ذاتها، لأن مبدأ التماثل في الصفة لايعيق اقامة العلاقات في الأصل.

   وتتولى لجنة الاقليم وفقا للاتفاقات الثنائية المقرة اقامة اتصال مع المسؤلين الذين تنيط بهم جهاتهم مهمة الاتصال مع الحركة على المستوى المركزي للجهة المعنية، وهو المستوى الذي يمكن ان يتناسب مع مستوى لجنة الاقليم ومستوى العلاقات بحد ذاتها.

   وتكون مهام هذا الاتصال هو احداث التواصل المستمر على صعيد التعاون وتبادل الرأي او المصالح او الادبيات، وكذلك على صعيد الصلة بمركز الحركة. ومن المفيد ان تكون هناك اتفاقات ثنائية بين الحركة والقوى الصديقة، ولكن وجود هذه الاتفاقات ليس شرطاً لإقامة العلاقات، فيمكن ان تقوم العلاقات على الارضية التي يقبل بها الطرفان.

   وفي البداية ولكي يتم النهوض بهذه المهمة، تقوم لجان الاقاليم باعداد التقارير عن القوى السياسية في كل اقليم، وعن القوى الصديقة منها او القوى المرشحة، مقدمة اقتراحها وفقا لتقييمها لكل قوة سياسية ودورها وبرامجها وافكارها.

   فالاصل ان القوى ذات البرامج او الافكار التي تتنافر مع فكرنا الانساني وخندقنا السياسي النضالي في إطار اهدافنا الشمولية، هي قوى غير مهيأة لاقامة العلاقات معها.

   وبناءً على القرارات المركزية من مفوضية العلاقات الخارجية تتم الاتصالات ويجري ترتيب التماس الأول للبناء عليه ثم متابعته.

   وفي نطاق المتابعة تقوم لجنة الاقليم عبر عضوها المسؤول بادامة الاتصال، والتعاون، ووضع الجهة المعنية بصورة مواقف الحركة اولاً بأول وتطوير العلاقات.

ويمكن ان تمتد العلاقات الى الاطر المحلية، بحيث تتولى لجنة المنطقة في النطاق المحلي العلاقات بالصورة نفسها التي تتولاها لجنة الاقليم وضمن اشراف هذه اللجنة وتوجيهاتها وقراراتها.

   ان أبعاد برامجنا للعمل متعددة وشمولية ومتنوعة، وهي في أحد جوانبها تستهدف الوصول الى الرأي العام القومي والانساني، وهو الامر الذي يتطلب هذه الامتدادات في الاعماق المحلية حيث تتيح الظروف ولاتكون هناك محاذير.

اذن لدينا في نطاق هذه المهمة الخطوات التالية:-

اولا: اعداد خارطة للقوى السياسية ونبذة عنها وتقييم للعلاقة واحتمالاتها مع كل منها.

ثانياً: في ضوء القرار المركزي احداث الاتصال المباشر.

ثالثاً: الاعداد للاتفاقيات الثنائية بين الحركة وهذه القوى، تتضمن برامج التعاون وتبادل المصالح نضع فيها متطلباتنا الحركية والوطنية في نطاق شعبنا وحاجاته.

رابعاً: متابعة العمل والاتصال وتنفيذ الاتفاقات بهدف تطوير العلاقات باستمرار.

خامساً: الامتداد باتجاه البعد المحلي للقوى السياسية الصديقة.

   عبر علاقتنا الخارجية ونشاطها نستطيع ان نعبر عن دورنا القومي والانساني، ونستطيع ان نتوقع من القوى الصديقة ان تعبر عن دورها القومي اوالانساني، وعلى هذا الاساس فان مهمة العلاقات الخارجية هي مهمة رئيسية ينبغي ان تتولاها اكفأ النوعيات الحركية، فلا يجوز ان يكون التعبير عن فكر الحركة وأرائها ومواقفها تعبيراً مشوهاً وقاصراً او جاهلاً، اننا نريدبهذه المهمة ان نثبت حضورنا، ولكن ليس اي حضور، بل ذلك الحضور الذي يعبر عن حقيقة حركتنا كحركة انسانية تحررية ديمقراطية.

   يصدف ان تتم الاستهانة بهذا العامل واهميته، وهو الامر الذي يؤدي الى النتائج السلبية، ويزرع النظرة التي لاتتناسب مع حقيقة حركتنا في وعي الآخرين.

   كذلك يجب عدم الاستهانة بضرورات التواصل، فلا يجوز ان يؤدي تعثر المتابعة الى انتكاسة العلاقات التي نقيمها او الى تعثرها او الى اصابتها بالشلل، لأن هذا يعطل الترجمة العملية لعلاقاتنا.

   وهذه اعتبارات ينبغي للجان الاقاليم ان تحرص على تلبيتها ومراعاتها والاهتمام بأمرها، وان تقدم تقاريرها بهذا الخصوص الى مكتب التعبئة والتنظيم، وعبر التسلسل وتنسيق الاتصال بين التعبئة والتنظيم والعلاقات الخارجية للحركة يجري وضع صيغ العمل والتكليف بمهامه.

   ولا تتناقض العلاقات الخارجية المركزية للحركة، مع وجود علاقات خارجية فرعية للاختصاصات او الفعاليات الحركية المتفرعة، وعلى سبيل المثال فإن بإمكان المكاتب الحركية للمرأة او الطلاب او الشبيبة اذا وجدت ان تمارس نمطا من العلاقات الخارجية الفرعية مع مثيلاتها للاحزاب والقوى الصديقة، ولكن يجب ان يتم ذلك بالتكامل والتناسق مع خطط العلاقات الخارجية المركزية وليس بالتضارب معها.

   ان عمل العلاقات الخارجية للحركة يحتاج في هذا الوقت بالذات الى نهوض ذاتي شامل تقوم به اولا لجان الاقاليم لكي يصب في المجرى الاساسي لدى مفوضيات العلاقات الخارجية للحركة، وهو واجب ينبغي تنفيذه بفعالية وبروح من المبادرة والدراسة والنشاط

 

 

 

 

 

ثالثاً: مهمة المتابعة التنظيمية

   يشرف على هذه المهمة امين سر لجنة الإقليم مباشرة ويعاونه عضو او اكثر من أعضاء لجنة الاقليم، وقد تلجأ بعض لجان الاقاليم الى تشكيل لجنة تنظيمية من بين أعضائها او لجنة للمتابعة التنظيمية، وتنسق في هذه الحالة اللجنة المشكلة عملها اليومي مع أمين سر لجنة الاقليم اذا لم يكن جزءاً منها.

ومن المؤكد انه لايجوز ان تمارس هذه اللجنة التنظيمية مهماتها على حساب صلاحيات ودور لجنة الاقليم او خارج نطاق اشرافها، بل يجب ان تمارس تلك المهمة ضمن اطار مايحدده النظام والاصول التنظيمية وبمتابعة دائمة من لجنة الاقليم.

   وقد توزع هذه اللجنة مسؤليات الاشراف على المناطق، وقد تمارس هذا الاشراف بصورة متكاملة ومتناوبة، ولكنه لايجوز في كل الظروف ان تنشأ حلقة وسيطة تصبح مرجعاً للقرار بين لجنة الاقليم ولجان المناطق.

   ولعل هذه هي الحكمة الاساسية في النظام, حيث لم يجعل هناك اطار من امناء سر المناطق، فذلك يؤدي الى التضارب مع دور لجنة الاقليم او بالاحرى يؤدي الى اطارين لهما موضوعيا نفس النطاق من العمل وهو مايؤول الى تضارب في الأدوار وتنازع في الصلاحيات،

   ان المتابعة التنظيمية تعنى عمل الاطر الاعلى من اجل المحافظة على قيام الاطر التابعة لها بواجبات تطبيق وتنفيذ اليه العمل التنظيمي ومتابعة شؤون العضوية والاعضاء وحل الاشكالات التنظيمية وتنفيذ خطط العمل.

 

وتشمل المتابعة التنظيمية في الاقاليم على مايلي:

  1. 1.    متابعة شؤون المناطق:

وهو مايعني متابعة المناطق للمحافظة على حياة تنظيمية سليمة وفي تنفيذ مهام العمل وتوفير الامكانيات الضرورية المتوفرة لها وتقديم ما يفرضه النظام واصول العمل على الاطر الاعلى ان تقدمه للجان المناطق.

ان متابعة شؤون المناطق تعني تحديد المرجعية المباشرة كقناة اتصال مع لجان المناطق من قبل لجنة الاقليم، وتعني تحقيق الاتصال الدوري مع تلك اللجان عن طريق القيام بالزيارات الدورية المباشرة للاطر في مناطقهم ومتابعة امورهم على ارض الواقع، وعن طريق مواصلة التوجيه وملاحقة مسائل تنفيذ الخطط او المساعدة في تذليل الصعوبات او التوجيه او العمل لحل المشاكل.

   وهذه المهمة اساسية ويتوقف عليها الاستمرار في العمل والمواظبة في الاداء وتنفيذ القرارات والخطط  فبدون المتابعة يمكن ان تتراكم عوامل الكسل او التنفيذ الخاطئ او الفتور او الوقوع في الظواهر السلبية وهو ما يؤدي الى الفشل او الركود في الحياة التنظيمية.

   ويتوقف مدى المتابعة الميداني على ثلاثة امور وهي الواقع الجغرافي وتباعد المسافات وطرق الإتصال، وتوفر الامكانيات الضرورية وحيوية اللجان والأطر والحياة التنظيمية.

   وعند الخلل في اي من العوامل الثلاثة تتعثر المتابعة بالتأكيد على ان اخطرها هو الخلل في حيوية اللجان والحياة التنظيمية لان العوامل الاخرى يمكن التغلب على تاثيراتها السلبية بايجاد الوسائل البديلة.

   يتوقف على كفاءة الاطار الاعلى في المتابعة الكثير من عوامل استنهاض الاعضاء والاطر الادنى ووضعهم في السياق الفعال والصحيح، وخلق الحوافز لديهم لمتابعة تنفيذ الخطط بهمة ونشاط واداء سليم,  ومتابعة الاطار الادنى عمل مبرمج ومخطط، اذ ينبغي على كل عضو من لجنة الاقليم يقوم بهذه المهمة ان يرتب جدولا لها بحيث يعرف بدقة من الخطوة الاولى وانتهاءاً بالخطوة الاخيرة ما يجب ان يؤديه اثناء المتابعة.

   يجب ان يعرف بدقة ماالذي يضعه على جدول اعمال الاجتماعات التي يحضرها، وهنا يختلف الامر بين ان يكون في اطار المتابعة الدورية او في اطار متابعة خاصة بامر من الامور، ففي الحالة    الاولى هناك قضايا اساسية ينبغي الكشف عنها والمحاسبة عليها ومتابعة شؤونها، ويجب ان تكون مرتبة في جدول عمل لدى عضو لجنة الاقليم الذي يقوم بالمتابعة.

   فلا تعني متابعة الاطر الادنى مجرد زيارتها والسؤال العام عن احوالها وشؤونها، ينبغي ان تكون المسائل محددة وشاملة ودقيقة.

   والا فإن المتابعة لاتكون متابعة وانما تتحول الى مجرد زيارات ليس الا ولا قيمة لمردودها.

   بل ان المتابعة الخاطئة قد تؤدي الى المردودات الضارة والسلبية، من هنا تتسم مسألة المتابعة التنظيمية لشؤون المناطق باهمية لانها في الحقيقة هي جوهر العمل التنظيمي في الأقاليم.

  1. متابعة شؤون العضوية :

ان متابعة العضوية هي جوهر الجوهر، اي انها جوهر المتابعة التنظيمية، لان العمل التنظيمي في الأساس هو العضوية والمهمات، والعضوية تأتي قبل المهمات لان مسألتها في راس كل المهمات.

 

 

وتعني متابعة شؤون العضوية ما يلي:

أ – شؤون الخارطة التنظيمية :

اذ ينبغي على لجان الاقاليم ان تواظب على الاحتفاظ بالخارطة التنظيمية التي تعكس الواقع التنظيمي من حيث الحجم والتواجد او التوزيع الجغرافي، واكثر من ذلك فقد تعكس هذه الخرائط بعض المواصفات النوعية للحجم التنظيمي، من هنا ينبغي ان تتم المحافظة على مواكبة الخارطة التنظيمية الاساسية للحالة التنظيمية على الأرض .

   يجب ان يكون واضحاً لكل لجنة اقليم، كم عدد الاعضاء الحركيين في الاقليم بشكل دقيق ومحدد.

بل واكثر من ذلك ان يكون واضحا عدد الاعضاء للقطاعات المختلفة من الشرائح الاجتماعية، والاختصاصات.

   ويمكن القول ايضا انه لكي تكتمل الصورة عن الحالة التنظيمية في المناطق ينبغي ان يكون واضحاً عدد الفلسطينيين بشكل عام في كل منطقة ونوعية تواجدهم وطبيعة مختلف انتماءاتهم السياسية, ولكي يظهر مستوى النجاح الكمي والنوعي في تنظيم الأعضاء.

   وينبغي ان يكون واضحاً عدد الاعضاء في الاطر العادية او في الاطر الخاصة والاستثنائية، وعدد الاعضاء الانصار وحجم النطاق الذي يمكن العمل فيه من اجل كسب الاعضاء الجدداو الانصار الجدد.

   على كل امين سر اقليم ان يعرف بدقة مجموع عدد الاعضاء في اقليمه وفي كل منطقة ومدينة وان تكون محددة بالخرائط التنظيمية المعدة حسب الأصول وقواعد السرية وواجبات الحذر والتمويه حيث يتطلب ذلك.

ب – شؤون السجل النضالي :

 واذا كانت الخارطة التنظيمية تؤدي الى مواكبة واقع الحالة التنظيمية على الأرض، فان السجل النضالي يعمق هذه المواكبة من ناحية ويؤدي الى مواكبة الحالة التنظيمية للعضو .

   ان السجل النضالي هو في غاية الاهمية لحياة الحركة ولحقوق الاعضاء وحماية العضوية.

   ان المعلومات الاساسية المطلوبة معروفة جيداً بحدها الادنى والأقل، ومع ذلك فحتى هذه المعلومات لايجري توفيرها.

   ان تنظيماً لايعرف موجوده التنظيمي او عمقه، ولا يصور سيرة اعضائه ويسجلها ويتابعها بدقة لايمكنه ان يقيس حقيقة قواه وامكانياته، ولايمكن ان يستفيد من طاقة قوته الحقيقية.

   من هنا لابد ان تتحفز لجان الاقليم وتعمل بجدية لانجاز هذه المهمة، وان تتابع لجان المناطق والاطر الادنى من اجل انجازها، وان تقوم بحفظ وثائقها حفظا مضموناً ومأموناً، وان تعكس باستمرار حركة الواقع ومستجداته في تلك الوثائق بحيث يصبح واقع الاعضاء محددا مثل واقع الهيكل والاطر.

ج- شؤون العضوية الجديدة:

 ويشمل نطاق هذه الشؤون ابتداءً من الاعضاء الانصار وحتى ما قبل ذلك اي في حدود المدى الذي يمكن ان يتم الاستقطاب فيه، وتحول المستقطبين الى الانصار ثم تحول الانصار الى اعضاء عاملين وادائهم للقسم، وادراجهم في خلايا العضوية العاملة.

ومتابعة شؤون العضو الجديد تتضمن عدة امور:

اولا: متابعة عملية الاستقطاب وتوفير شروطها ومستلزماتها.

ثانياً : متابعة حالة العضو الجديد او النصير للشخصية التي تؤثر في مسيرته التنظيمية، وبالتالي تكوينه الخاص وخلفياته وافكاره واستعداداته ومستواه، وتوفر شروط العضوية والتدقيق في هذا التوفر طيلة المرحلة الاولية وخاصة اثناء عضوية النصير والتحول الى العضوية العاملة.

ثالثاً: مسألة الاعداد والتربية والتثقيف في كل المجالات والمستويات، ابتداءا من حالة النصير وصولا الى حالة التحول الى العضوية العاملة، وحتى في المراحل الاولى لهذه العضوية.

   ان من شأن متابعة مسألة العضوية الجديدة هو العمل على الزيادة المطردة لعدد الاعضاء، وبالتالي توفير الكم التنظيمي، والاعداد المطردة لهؤلاء الاعضاء، وبالتالي توفير النوع التنظيمي، وهذه مسألة لايجوز ان تتوقف اطلاقاً والا يبدأ النضوب.

   ويتعلق بهذه المتابعة امر اختيار الخلايا المناسبة للاعضاء وكل حسب مجمل عوامل وظروف محددة,  ولعل احد هذه الظروف كون العضو من منطقة تقتضي طريقة اتصال خاصة او اطر خاصة،وبعض الاعضاء يتطلب ان تجري متابعة او مسؤولية خليته من اعضاء تتوفر فيهم بعض المواصفات الخاصة او الكفاءات الخاصة.

   ان كل ذلك ينبغي ان يدخل في اطار تقدير الاطر العليا وعلى اساس المتابعة والتوجيه الدائمين من قبل لجنة الاقليم.

د – مناقلة الاعضاء :

سواءً اكانت المناقلة الداخلية اي داخل الاقليم بالانتقال من منطقة الى منطقة او مدينة الى مدينة، وهو مايتطلب ان يظهر أولاً على الخارطة التنظيمية ثم يتم ترتيب الاندراج في الاطار الجديد.

   هناك مناقلات داخلية موجهة ومقصودة ويمكن ان تتم بقرار من الاطر الاعلى وذلك على اساس متطلبات العمل التنظيمي وحاجاته .

   وهناك أيضاً المناقلات الخارجية بالانتقال الى اقاليم اخرى وما يقتضيه ذلك من اشعار مكتب التعبئة والتنظيم ليظهر هذا الانتقال في الخارطة التنظيمية المركزية التي يجب ان تكون متوفرة، وان يتضمن هذا الاشعار العنوان الجديد للعضو وتقييمه او اية ملاحظات ضروريةبشأنه.

هـ – الترقيات التنظيمية والعقوبات التنظيمية :

فالترقية ضرورة تقتضيها حياة الاطر وينبغي ان تتم بعناية ووفقا لمجمل اعتبارات وفي مقدمتها قدرة العضو على العطاء في الموقع الجديد، فليس من الاجراء السليم ان تتم ترقية عضو ليجف عطاءه او لينخفض مستوى هذا العطاء.

   والترقية التنظيمية شيء اخر غير مايجب ان يحدث من متغيرات في مكانة العضو التنظيمية في ضوء اقدميته واخلاقه وعطاءه في مواقعه، وهذا الامر يجب ان يصبح محل اعتبار وان يوضع له نظام خاص.

   ان الترقية التنظيمية اذا جاز التعبير يجب ان تتم متابعتها بالاتجاهين الاتجاه الاول ضمن حياة الاطر وحاجاتها، والاتجاه الثاني ضمن حقوق الاعضاء وسلوكهم وتاريخهم.

ينبغي ان يدخل في السجل النضالي لكل عضو ما يطرأ على وضعه من تغييرات وما يتراكم له من مأثر وعطاء.

   وفي المقابل ينبغي ان يدخل في سجله كل ما يوقع بحقه من عقوبات مؤثرة على حياته التنظيمية او ذات دلالة على تكوينه ومنهجه واستعداداته.

   ان الترقية والعقوبة هما مسألتان لاينبغي ان تتخذا عشوائياً او بدون اعتبارات مدروسة، فهما اجراءان يتركان دائماً التأثير المباشر على العضو ومسيرته وعلى الحياة التنظيمية لذلك فهما  تدخلان في صميم المسألة العضوية.

3 – متابعة شؤون الية العمل التنظيمي:

ولا شك ان شؤون الية العمل التنظيمي هي ايضا من جوهر المتابعة التنظيمية، فهذه الالية هي وسيلة بلوغ المقاصد التنظيمية والتي بدونها لايمكن تحقيق الحياة او المنجزات التنظيمية واذا كانت حركة هذه الالية ونشاطها مرتبطان بمجمل الحوافز والظروف التنظيمية وظروف الاعضاء، فان الحد الادنى من هذه الحركة يجب ان يتوفر باستمرار لكي يكون هناك تنظيم .

   من الممكن ان تطرأ التغييرات على منهج هذه الالية وطريقة ادائها ولكن لايجوز ان يحدث التوقف لان التوقف فيها يعني الجمود والنهاية . من هنا يجب ان تتابع لجان الاقاليم متابعة دؤوبة وجود الحياة التنظيمية عبر دوران اليتها.

   وتتضمن هذه الالية الحفاظ على الاجتماع الدوري والقيام به بنشاط وبمضمون غني وبحوافز قوية.

وعمل محاضر الجلسات ورفعها للاطر الأعلى لتتمكن من خلالها من المتابعة المتصلة لجوانب المهمات المختلفة ونواحي الحياة التنظيمية بحد ذاتها.

   وكذلك تشتمل الالية على رفع التقارير بانتظام، وعقد المؤتمرات، وتنفيذ المهمات من قبل الاطر الادنى.

   ان متابعة العمل التنظيمي هي الوسيلة التي تظهر حقيقة عمل وحياة التنظيم ومنجزاته وادائه للمهمات وما يتصف به من خصائص.

   وعبر هذه المتابعة اولا بأول يمكن ان نلاحظ اية متغيرات اومستجدات او ظواهر تتخذ طريقها الى حياة التنظيم، ويمكن ان تتم المعالجة مبكرا قبل استفحال اي خطأ او ظاهرة سلبية او اشكالية من اشكاليات العمل.

ويمكن ان تتم التوجيهات في حينها، ان يتم دفع وثائر العمل ايضاً في الاوقات المناسبة.

4 – حل الإشكالات التنظيمية:

وهي الإشكالات التي تطرأ او تنشأ من جراء العمل التنظيمي أو نظراً لبروز العوامل السلبية، والمبدأ ان حل الاشكاليات اولاً بأول ومن قبل لجان او موفدين خاصين حيث يقتضي الامر, هو واجب يومي للجان الاقاليم حيال الاطر الادنى وهو واجب يومي للاطر كافة حيال الاطر التي في نطاق مسؤليتها وصلاحيتها .

   ويتم حل الاشكالات التنظيمية وفقاً لاساسين ثابتين وهما ما لزوم النظام من تحقيق المصلحة التنظيمية العامة او العليا، ولزوم حماية العضوية وحماية العضو.

والمعيار الثابت هو النظام الداخلي للحركة أولاً والسوابق القضائية الحركية والأعراف المجتمعية التي لا تتناقض مع النظام.

   باختصارهذه هي العناصرالأربعة لمهمة المتابعة التنظيمية في دائرة العمل في الاقاليم، وتنفيذ البرامج افضل تنفيذ ممكن، ولكن يتم التواصل مع الجوانب الاخرى للعمل في اطار برامجها الشمولية.

 

رابعاً : مهمة التربية والتثقيف

(التعبئة الفكرية والإعلام)

   ان مهمة تربية وتثقيف اعضاء الاطر التنظيمية الحركية في الإقليم، هي المهمة الاساسية التي تتجسد عبرها احدى اهم غايات واهداف العملية التنظيمية كاملة، ولهذه المهمة ثلاثة ابعاد او مستندات اساسية :-

الاولى : وهي برامج التربية والتثقيف الحركي.

الثانية : وهي اساليب وطرق التربية والتثقيف.

الثالثة : هي محاور العملية التربوية التنفيذية.

   ان برنامج التربية والتثقيف الحركي يتضمن الجوانب المختلفة ومن اهمها اهداف هذا البرنامج ومبادئ التربية والتثقيف ومادة التثقيف والتربية ومواضيعها .

   وهذا البرنامج عبرت عنه ادبيات الحركة بشكل عام وهو يتضمن جانبين:-

 الاول: وهو جانب الثوابت والاساسيات “النظام الاساسي”

 والثاني: وهو جانب المتغيرات او التي يطرأ عليها التطور “البرنامج السياسي”.

ومما لاشك فيه ان الاهداف والمبادئ والاساليب اركان النظرية الثورية الى جانب اركان النظرية التنظيمية ، وهي من جانب الثوابت والاساسيات ويمكن العودة اليها في ادبيات الحركة كبيان حركتنا وهيكل البناء الثوري والنظام الاساسي ودراسات ثورية وغيرها من النشرات والتعاميم المركزية والدراسات والمحاضرات الحركية المعتمدة.

   كذلك يشمل جانب الثوابت الفكرية على المواضيع الفكرية او مادة التربية والتثقيف الحركي المرتبطة بالثوابت الفلسطينية كحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير على ترابه الوطني, بما في ذلك القدس عاصمة فلسطين الأبدية, وحق عودة اللاجئين وحقنا في استخدام كافة الوسائل الكفيلة باستعادتنا لحقوقنا السليبة, بما في ذلك حقنا في الكفاح المسلح والكفاح السلمي, ما من شك أن التثقيف حول جذور قضية فلسطين أو الحركة الصهيونية أو طبيعة كفاحنا هو من باب الثوابت التي تتصل بمسيرة كفاحنا منذ بدايتها وحتى النصر.

اما الجانب المتغير  فهو الجانب الذي تؤثر فيه عوامل الظروف او الزمن كالوضع السياسي الراهن او بعض الاساليب، او النظر الى بعض التحالفات او مرتكزات السياسة الاقليمية.

   كذلك هناك عامل التطور في الافكار والنظرة الى الامور بغرض اغناءات التجربة والكفاح وتطور الوعي بحد ذاته، فما لاشك فيه انه على ارضية النظرية الثورية لطبيعة مرحلة التحرر الوطني التي ينطلق منها كفاحنا سوف تنشأ باستمرار النتائج المستخلصة من العبر والدروس والإثراء والمعلومات والتجارب.

   وهذا هو حيز التفاعل الخلاق الذي يؤدي الى مواكبة الاحداث والتطورات وعدم التخلف عنها، من هنا فإنه جزء اساسي من اجزاء برنامج التثقيف الحركي، والى جانب هذا الجزء المقرروالموجه من قبل الاطر، الذي يقدم للاعضاء عبر النشرة المركزية لحركة فتح اوعبر التعاميم، او عبر الدراسات         والادبيات المعتمدة مركزيا والصادرة عن مكتب الشؤون الفكرية والدراسات، هناك الجانب الاخر الذي يتعلق بواجبات العضوية وهو ضرورة التثقيف الذاتي الى جانب التثقيف الموجه.

   فمن الطبيعي ان كل عضو يتحسس ميوله الخاصة للتثقيف والمجالات التي يجد فيها التجاوب الاكبر بين رغبته والضرورة، وهو بناءً على ذلك يستطيع ان يحدد تلك المجالات، وان يضع لنفسه برنامجا خاصاً.

   كذلك هناك المستلزمات التثقيفية الخاصة المتعلقة بطبيعة العمل او المهام اوطبيعة الظروف والمكان بالنسبة للاعضاء وهي ايضاً مستلزمات عندما تتعلق بالاداء الحركي تصبح جزءً من الواجب الحركي بحد ذاته.

   اما اساليب وطرق التربية والتثقيف فإنها في نظريتنا التنظيمية تجمع بين البعدين النظري والعملي في آن واحد، فعبرالتثقيف النظري وعبر اكتساب المعارف والخبرات عن طريق الممارسة العملية يتم تنفيذ برامجنا التثقيفية والتربوية.

   ان التنمية النظرية المحضة للاعضاء تحمل في بعض جوانبها محظور الوقوع في النزعة النظرية المحضة وهو امر خطر على الحياة التنظيمية ويصيبها ببعض الظواهر الخاطئة، وكذلك في الجانب الاخر فان التنمية العملية المحضة يمكن ان تؤدي الى الوقوع في المنهج العملي والى تنمية القدرات التنفيذية بدون المرشدات النظرية الضرورية.

   من هنا فان الطريق النظري يحتاج الى القراءة، واعمال الفكر والمحاضرة والندوة، والطريق العملي يحتاج الى تسلم المسؤوليات، والقيام بالواجبات العملية وتنفيذ المهمات، وكل ذلك لكي يكتمل البناء النظري العملي للاعضاء.

   ان تنفيذ المهام بدأب واستمرارية هو مصدر اغناء للخبرات، وكلما اخذ هذا التنفيذ طابع الاتقان والمتابعة كلما تعمقت الخبرات، وكلما اخذ طابع تعدد المجالات كلما تنوعت الخبرات.

   وعمق الخبرات وتنوعها هو الاساس في تربية الكوادر القيادية القادرة على ممارسة القيادة.

   وعندما تستند هذه الرؤيا الى المرشدات النظرية فانها تضيف الى جانب التهيئة القيادية حصانة الوعي.

   وانطلاقاً من كل ذلك فان طابع تنفيذ المهمات يجب ان يأخذ بعين الاعتبار، هذا البعد في تنمية وبناء الكادر وكذلك فان نشرة فتح يجب أن تواصل الصدور لتركز على المواضيع المتعلقة بالقضايا التي تشكل مجال التثقيف الحركي ابتداءً من القضايا النظرية التنظيمية، وانتهاءً بقضايا الوضع الراهن، وكل باب من ابواب    هذه النشرة يحاول ان يقدم المساهمة في المجال المطلوب ممارسة العملية التثقيفية على اساسه او في نطاقه.

   لابد من الإشارة هنا الى أهمية دورات الكوادر التنظيمية المركزية او المحلية في الأقاليم وعلى كل المستويات، ومما لاشك فيه ان ظروفا غير مساعدة للقيام ببعض أنواع هذه الدورات يمكن ان تمر فيها الحركة، ولكن البعض الاخر يمكن ان يتم وبالامكانيات المتوفرة.

   وتنبع اهمية دورات الكادر من انها تقدم فرصاً مكثفة للتثقيف وتبادل المعارف والخبرات، وتؤدي الى توسيع مدارك العضو، وهي حيز للتفاعل الخلاق على مستوى افرادها والمشاركين فيها.

   من هنا ينبغي ان يجري العمل باستمرار لعقد دورات الكادر حيث تجد الاطر المعنية ذلك ممكناً.

   ان محاور العملية التربوية التثقيفية هي التي تتعلق باغراضها المباشرة اي بما  يجب ان تحققه على  مستوى الاعضاء او الكوادر الذين هم محل ممارسة هذه العملية.

   ان غرض العملية التربوية التثقيفية بالنسبة للاعضاء هو رفع مستوى الاداء الانساني لهؤلاء الاعضاء على صعيد عوامل الذات الانسانية وابعادها الاساسية.

   وهنانجد ان عوامل الذات الاساسية الاربعة هي العقل والروح والنفس والجسد، ولكل عامل من هذه العوامل فضيلة اساسية تستهدف العملية التربوية التثقيفية رفع سويتها.

   ان فضيلة العقل هي المعرفة والوعي، وفضيلة النفس هي الارادة والشجاعة، وفضيلة الروح هي الضمير الحي والوجدان السليم ونزعة الخير وفضيلة الجسد هي العمل.

   والتربية هي رفع سوية هذه الفضائل لعوامل الذات الانسانية الاربعة.

   ومما لاشك فيه ان رفع سوية هذه الفضائل لاتتم باسلوب واحد لان الطريق الى كل منها يحمل بعض الخصائص، من هنا فان البرنامج الذي ينطوي على تنوع وتعدد الاساليب وهو البرنامج الشامل للعملية التربوية بحيث يؤدي الى تحقيق الحد المطلوب من كل صفة من الصفات المطلوب تنميتها.

   من المؤكد ان بلوغ الكمال الانساني هو مسألة من مسائل الفلسفة، وهو بعد مثالي، لكن المقدار الواقعي منه هو المقدار المطلوب باقصى درجاته، وهو امر يتعلق بناحيتين:

   مستوى تطور الانسان من ناحية، والظروف الموضوعية والذاتية المحيطة مباشرة بالفرد المعني، وهنا يأتي دور العملية التربوية الموجهة او الهادفة.

   ان للتربية والتثقيف دور كبير وهام في بناء الانسان، وفي اصلاحه وفي ترميم بعض عيوبه وفي صقل وتطوير الخاصة الايجابية في تكوينه.

   ان عملية بناء الكادر هي عملية ضرورية، وتحتاج الى المقدرات الخاصة في نفس الوقت.

   واذا كان الكادر في الاساس هو الذي يقدم خدماته سواء بجزئها المتعلق بمكوناته او بجزئها المتعلق بمجهوداته، فان العملية التربوية التثقيفية، والاعداد والتأهيل هي اكثر العوامل المساعدة في تأصيل وتطوير تلك الخامات وفي تحديد سياقها ومساره.

 

   ان ادائنا لمهمة التربية والتثقيف داخل الاطر يتضمن المهام التالية:

اولاً : تنفيذ البرنامج التثقيفي بجعل الأعضاء يقرأون مواضيعه الواحد بعد الاخر ضمن جدول تثقيفي خاص.

ثانياً : إيلاء جانب الممارسة وتنفيذ المهام, العناية الموجهة ومراقبة ذلك لتنفيذه وإغناءه وتطويره.

ثالثاً : التوجيه الدائم والمستمر لمواقع القوة او مواطن الضعف من اجل تلافي الاخطاء والعيوب، ورد الامورالى الاصول الصحيحة.

رابعاً : استخدام العوامل التعبوية لشحن البعد المعنوي والوجداني في العضو.

   ينبغي تهذيب النفس والارادة عبر الممارسة والسلوك والطقوس الخلاقة، وبذلك يتم اعداد الانسان.

  ان بناء الانسان في حركتنا هو المهمة التي يتوقف عليها وجود الحركة ونجاحها وقدرتها على تنفيذ    مهمتها الوطنية والتاريخية لان الانسان والانسان وحده هو القوة الاساس لهذه الحركة ولشعبنا.

ومما لاشك فيه ان العوائق والمثبطات او المناخات السلبية لعملية بناء الانسان هي ألد أعداء الحركة وأهدافها .

 

 

 

 

 

 

 

خامسا:ً مهمة االعمل النقابي في الأقاليم

تتضمن مهمة العمل النقابي في الأقاليم متابعة شؤون فروع المنظمات الشعبية فيها من حيث العمل، ابتداءً من إقامة هذه الفروع حيث تتوفر الشروط ثم تشكيلاتها وصولاً الى ادائها لمهاتها.

ويستهدف العمل في هذا المجال هدفين اساسيين: الأول وهو استثمار صيغة العمل الشعبي من اجل تجميع الطاقات الوطنية وتوظيفها في الفعل الوطني العام، والثاني هو تركيز المجهودات الوطنية ضمن صيغة تجميعية وحدوية تؤدي الى تضافر كافة القوى والإتجاهات.

وما من شك ان للعمل الشعبي النقابي اهدافه النقابية المباشرة، وما من شك ان العمل التنظيمي يدفع باتجاه تلك الاهداف اذ أنها حيز مشترك للارادة المشتركة، ولكن الى جانب هذا الحيز فان للعمل التنظيمي الحركي اهدافه الاضافية في حيز العمل الوطني العام.

ان ظروف قضية فلسطين، والشتات الفلسطيني، تلقى بخصائصها على العمل النقابي، وتجعل من هذا العمل، بحد ذاته، احد الاطر او الميادين من اجل تجميع الروافد لتصب في السياق الوطني الشامل.

من هنا، يتميز العمل النقابي الفلسطيني باتساع اهدافه المباشرة او اتساع نطاقها لتضم ماهو نقابي يعبر عن مصالح الشرائح المعنية الى جانب ماهو وطني يعبر عن مصلحة الشعب الفلسطيني الشاملة.

وهذا الامر بالذات ينعكس اول ما ينعكس في التوجهات التنظيمية، اذ تصبح المنظمات الشعبية اطار عمل نضالي بالنطاق الوطني، ويمكن من خلاله توظيف الطاقات الفلسطينية خارج الإنتماءات التنظيمية بالإتجاه الوطني الشامل.

وعليه، تقع على لجان الاقاليم مهمة العمل من اجل إيجاد الصيغ الشعبية حيث تتوفر الشروط في مختلف مجالات النقابات بينما لا يتوفر في بعضها الاخر.

والإمتداد القاعدي الذي يؤمن الحد الادنى هو الشرط الاول والأساسي لبناء الفروع، وبعد ذلك تقع على عاتق هذه اللجان مهمة إيجاد صيغ التحالف التجميعية على قاعدة تأمين القيادة الحركية، التي هي العمود الفقري للنضال الوطني الفلسطيني، لكي ينسق العمل ويتكامل مابين الفعاليات والتوجهات الاساسية للقرار الفلسطيني وعمل الفروع، ولكي تعبر الحركة عن دورها.

ان صيغ التحالف التجميعية امر هام في حالتنا الفلسطينية، فبالاضافة الى انها تعبير وتجسيد للوحدة الوطنية التي هي مبدأ هام في عملنا الوطني وتوجهاتنا التنظيمية، فهي ايضاً انعكاس للطبيعة النضالية للعمل الفلسطيني.

فالعمل الفلسطيني في الأساس ليس ممارسة سلطة، وانما هو سلطة نضال حيث لا تتفق طبيعة الامور مع مبدأ الانقسام مابين سلطة ومعارضة، اذ ان النضال ضد العدو المشترك يقتضي الاخذ بمبدأ التعددية في إطار الوحدة، وعليه فان مبدأ الوحدة والمشاركة هو مبدأ هام وأساسي.

ان منهج الانفراد بالعمل الشعبي هو منهج يتعارض كلياً مع طبيعة واهداف العمل الشعبي والنقابي الفلسطيني لان هذا العمل هو أحد روافد النضال الوطني، ولان المقصود منه بالذات هو تجميع المجهودات وتركيز القوى.

وفي المرحلة التالية فان على لجان الاقاليم ان تقوم بمهمة ادارة وتسيير المجهودات الحركية في نطاق المنظمات الشعبية بما يؤدي الى تحقيق الاهداف التنظيمية والسياسية للحركة من خلال هذه المنظمات.

ان كل تنظيم سياسي يسعى الى تحقيق هذا الهدف بدقة وكل تنظيم سياسي يقوم بإيجاد صيغته الخاصة للعمل بهذا الاتجاه.

وبالنسبة لصيغنا التنظيمية للعمل فانها نوعان:-

النوع الأول، وهو الصيغ المركزية، وتتجسد بدائرة المنظمات الشعبية، وهي الدائرة المركزية المسؤولة عن العمل الحركي في كافة المنظمات الشعبية، وتتشكل ضمن هذا الاطار المركزي عدة اطر وهي :-

اولاً: المكاتب الحركية المركزية للمنظمات الشعبية، اذ جرت قرارات الحركة على تشكيل مكتب خاص لكل تنظيم شعبي من الاعضاء الحركيين في الأمانة العامة او الهيئة التنفيذية الخ…. في التنظيم الشعبي المعني، وعدد من الكفاءات الحركية ذات الصلة بهذا التنظيم الشعبي، والتي تمتلك قدراً من الخبرات في نطاقه.

ثانياً: الاطار المركزي لمجموع هذه المكاتب الحركية، وهو الاطار الذي يشكل مجلس عمل دائرة المنظمات الشعبية، ويجري الاتجاه ان ينضم هذا الاطار الى مكتب المنظمات الشعبية ويضم الأمناء العامين الحركيين وعدد من الكفاءات المختارة.

اما النوع الثاني فهو صيغ العمل في الإقليم : وصيغ عمل الأقاليم تجسد في بعض جوانبها انعكاساً واستمراراً لصيغ العمل المركزية، حيث ينبغي ان يشكل في كل اقليم.

اولاً: لجنة للعمل في المنظمات الشعبية، يترأسها عضو لجنة الإقليم المسؤول عن العمل النقابي، وتضم رؤساء الفروع الحركيين او أمناء المكاتب الحركية للمنظمات الاساسية المتوفرة في الإقليم، وعدد من الكفاءات يمكن ان تجد لجنة الإقليم ان اضافتها ضروري، ولا يتجاوز مجموع اعضاء هذه اللجنة العدد المعقول للقيام بمهماتها.

ثانياً: المكاتب الحركية الفرعية في الإقليم، اذ ينبغي ان يتشكل على غرار المكتب الحركي المركزي، مكتب حركي فرعي في الإقليم لكل من الفروع الموجودة فيه.

 

ان مهمة المكتب الحركي في الإقليم هي العمل على تنفيذ قرارات وسياسة الحركة في التنظيم الشعبي الذي يختص فيه.

ان المكتب الحركي هو اداة الحركة لتنفيذ سياستها وقراراتها ومتابعة شؤون اختصاصه متابعة دائمة ويومية .

وعبر المكتب توضع الاقتراحات لكافة توجهات العمل على اساس القرارات المعطاة من قبل لجنة الإقليم.

وفي مقدمة واجبات المكتب الحركي هو العمل على وضع التوجهات لترشيح الكوادر الحركية لقيادة العمل الشعبي، لكي تتخذ لجنة الإقليم قرارها بهذا الشأن، ثم بعد ذلك الالتزام الكامل بالقرارات المتخذة.

لقد برزت في السابق بعض ظواهر عدم الالتزام لدى فرز او انتخاب اللجان القيادية لفروع المنظمات الشعبية في بعض الأقاليم، ووصل الأمر احياناً الى حد نزول قائمتين حركيتين، وهذا مظهر من المظاهر التي تعبر عن انعدام الوحدة التنظيمية من جهة، وانعدام الالتزام التنظيمي من جهة اخرى، وتؤدي الى خسارة الحركة لمواقعها القيادية في المنظمات الشعبية والى تعميق الخلافات.

وحيال هذه الظاهرة تبرز احدى المهمات الاساسية للمكاتب الحركية في الإقليم، وهي العمل الموحد والملتزم لتنفيذ القرار المتخذ اصولاً بشأن ترشيح الاعضاء الحركيين او انجاحهم لتسلم مسؤوليات القيادة في المنظمات الشعبية، سواءً بشكل فردي او كقوائم، خاصة بالحركة او قوائم وحدوية تتبناها الحركة وفقاً لقرارات لجنة الإقليم.

ان الحرص على النجاح في الأمر، ودقة تنفيذه لهو المعيار الاساسي لنجاح العمل.

ويعبر الخروج عن الالتزام عن نزاعات المصالح الشخصية ويعمق التناقضات الداخلية وتغليب عوامل الخلاف على المصلحة العامة للحركة، ومصدره قيام علاقات محورية وشللية، وهو أمر في غاية الخطورة لانه لايؤدي الاّ الى الخسارة ان لم تكن الخسارة المباشرة فهي الخسارة المستقبلية.

ان من مسؤولية المكاتب الحركية في الأقاليم أن تُحافظ على اجتماعاتها الدورية لكي تحافظ على اشرافها على الأداء الحركي في الفروع، لأن العمل النقابي لا يتوقف ولا ينتظر أن يُفترض انه اطار خارج الاطر التنظيمية.

كذلك تقوم المكاتب الحركية الفرعية بالتقيد اثناء ادائها لعملها بأنظمة وقوانين المنظمات الشعبية، كل حسب اختصاصه، فينبغي ان يتم العمل عبر هذه الانظمة وعبر الدساتير واللوائح للمنظمات الشعبية، وليس خارجها.

ولهذه القاعدة اهميتها الخاصة التي من شانها المحافظة على الطبيعة الخاصة بالعمل الشعبي وعلى الصيغ لهذا العمل.

وعبر مكتب التعبئة والتنظيم تتجسد قنواتنا لتنسيق التكامل في مجال العمل الحركي النقابي بين العمل في الأقاليم والعمل في مفوضية المنظمات الشعبية، وهو التنسيق والتكامل الذي يجب الحفاظ عليه لكي يأتي الاداء الحركي في كل الفروع، في سياق خطة حركية شاملة متكاملة العمل.

من المهم ان تأخذ مفوضية المنظمات الشعبية دورها الاساسي في هذا النطاق، وان تضطلع بمسؤلياتها، فعبر هذه المفوضية يتحقق الترابط والتكامل والشمولية.

ان مهمة العمل النقابي في الأقاليم هي مهمة اساسية تفتح ابواب صيغ العمل الوطني ولا تتحقق بدونها. لذلك من الواجب التركيز عليها وعلى الاداء الصحيح اثناء القيام بها.   

لكل تنظيم سياسي في هذا العالم عينه التي تؤدي وظيفة الوقاية الأمنية, بل إن هذه العين تتمثل في قعاليات وهيئات عمل وأجهزة تتناسب مع حجم التنظيم وطبيعة التحدي الذي يواجهه, أو القضية التي يعمل من أجلها.

 

وضمن هذه السياسة الفتحاوية استلزم الأمر أن يكون التكامل لتنفيذ هذه السياسة مع الساحات المختلفة والأقاليم إذ تم تسمية عضو لجنة إقليم مكلف يسمى منسق المكاتب الحركية في الإقليم للإشراف على تنفيذ هذه السياسة مع لجنة الإقليم إذ تتلخص مهام عضو لجنة الإقليم المكلف ومن خلال الإقليم كالتالي:-

1. الإشراف ومتابعة التعليمات والتوجيهات الصادرة عن مفوضية المنظمات الشعبية ومفوضية التعبئة والتنظيم بخصوص دور المكاتب الحركية الفرعية في الإقليم وتنفيذ السياسة المطلوبة.

2. المساهمة مع المكاتب الحركية المركزية في الإشراف على المؤتمرات الحركية الفرعية للمنظمات الشعبية في الإقليم.

3. توحيد الجهد الحركي للمكاتب الحركية الفرعية للمنظمات الشعبية في الإقليم في كافة النشاطات التنظيمية والوطنية العامة المقرة من الإقليم ومفوضية التعبئة والتنظيم ومفوضية المنظمات الشعبية.

4. متابعة الشؤون التنظيمية وشؤون العضوية واستمارات أعضاء المؤتمرات الحركية الفرعية للمنظمات الشعبية من خلال المكتب الحركي الفرعي والشعب والمناطق التنظيمية والإقليم.

  1. حفظ سجلات المكاتب الحركية الفرعية للمنظمات الشعبية في الإقليم.
  2. مناقشة وإقرار التقارير الدورية التنظيمية للمكاتب الحركية الفرعية للمنظمات الشعبية ومتابعتها.

7. الدعوة لعقد اجتماعات دورية لأمناء سر المكاتب الحركية في الإقليم لبحث أي تطورات في إطار مهمة المكاتب الحركية والتنظيمية بصفتهم أعضاء في التنظيم.

8. متابعة عمل ممثلي الحركة في فروع المنظمات الشعبية ومن خلال المكتب الحركي الفرعي للمنظمة الشعبية بالتنسيق مع المكتب الحركي المركزي للمنظمة الشعبية.

  1. العمل على إقامة العلاقة مع نظرائهم من القوى السياسية والتنظيمية الأخرى.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سادساً: مهمة المعلومات وأمن التنظيم.

فكل تنظيم سياسي معني بأن يحيط بعيون الاخرين من حوله، وبمواجهة تلك العيون، وكل تنظيم سياسي يعمل في ظروف السرية، او شبه السرية، معنى بأن يصنع خططه ووسائله واساليبه لمواجهة الاجهزة المعادية، والصمود في وجهها على كل المستويات وجمع المعلومات.

وهذه الاغراض هي من اغراض ومهام العمل التنظيمي التي تمارس في النطاق الاولي غير الاختصاصي وغير التفرغي.

وتنحصر في مدى مواجهة الاجهزة المعادية والخطط الوقائية للتنظيم.

فمهمة المعلومات والأمن الوقائي امر له خصائصه المختلفة عن المهمات الامنية المتعددة والمتنوعة لجهاز الامن، وذلك الجهاز الذي يمكن ان يمارس بمعناه الوقائي والدفاعي والهجومي في ان واحد.

فليس من المهام التنظيمية ممارسة ذلك النوع من المهمات الامنية التي تنحصر وظيفة ادائها بجهاز الأمن بحكم طبيعتها.

 ان هذا التفريق ضروري وضروري جداً لكي لا تختلط الحدود التي ينبغي ان يؤديها العمل التنظيمي.

 

وتتجسد مهمة جمع المعلومات والدفاع الامني للعمل التنظيمي فيا يلي:-

اولاً : جمع المعلومات المتعلقة بالعدو:

 وتشمل كافة المعلومات التي يطالها الأعضاء بشكل مباشر او غير مباشر، ويجب ان تتميز هذه المعلومات بكونها اكيدة وبدقتها وتحديد مصادرها، وان لا يعتريها اي لبس، وكلما توفرت هذه المزايا في المعلومة كلما ادت غرضها.

والمعلومات المطلوب توفيرها، اولاً فيما يتعلق بالعمل الأمني ونشاطات العدو واجهزته وامتدادته وعلاقاته من كل النواحي، وثانياً فيما يطلب بشكل محدد، فقد تقتضي بعض الظروف جمع المعلومات في نواحي لها طبيعة مدنية صرفة ولكنها تفيد بشكل او بآخر وفقاً لحاجات وتقديرات جهات الاختصاص.

ان الحس الأمني للأعضاء وتربيتهم التنظيمية يرشدهم الى المعلومة المفيدة والضرورية والى كل ما يمكن ان يلفت الانتباه على انه ضروري في هذا المجال.

ومن الطبيعي ان لا يركن الامر لمجرد هذا الحس فهناك التكليفات المحددة والنقاط والمهمات الثابتة التي من المطلوب ان يقوم الأعضاء بتوفير ما يقع، بين ايديهم من معلومات بشأنها.

ثانياً : المعلومات والتقارير المتعلقة بالتحقيق مع الأعضاء:

في حال استدعاء الأعضاء من قبل الأجهزة الأمنية للدولة المضيفة أو المعادية, فعلى من تم استدعاءه تقديم تقرير كامل بطبيعة الأسئلة الموجهة إليه, والوسائل المستخدمة معه, والمعلومات التي يمكن أن تكون متوفرة لدى الأجهزة المعاديةو وإفادته واجاباته على الأسئلة الموجهة إليه.

ويجب هنا تقديم كل شيء، من الامور الاساسية الى التفاصيل، وكل التفاصيل، لان اية معلومة يمكن ان تكون مفيدة.

ثالثاً: التقارير والمعلومات حول الاشخاص المشبوهين ويتم ذلك في كافة الساحات، وحول التصرفات المشبوهة، والظواهر المستغربة والتي تثير الانتباه، فخيط صغير يمكن ان يؤدي الى نتائج كبيرة، كذلك فان تقاطع معلومتين يمكن ان يوصل الى الكثير, هذه المعلومات تعطي المجال لتحذير أبناء التنظيم من مخاطر التعرض لمثل هؤلاء الأشخاص دون حذر كاف.

رابعاً: القيام بمهمات محددة، كمهمات المراقبة او الحصول على وثائق مطلوبة او الدخول في اوساط معينة، وهذه المهمات تأتي بموجب تكليفات تنظيمية مبنية على قضايا موجودة لدى التنظيم، ودور العضو هنا ان يؤدي مهمته بدقة وفي حدودها وبمنتهى الحذر والسرية.

خامساً : المشاركة في مهمات, هذه المهمات تحددها او تكلف بها القيادة، ومن الطبيعي انه يجب ان يتم اختيار العضو او الأعضاء المناسبين لأية مهمة، بحيث يحقق هذا الاختيار امكانية الحصول على اكبر مردود او نتيجة، وفي نفس الوقت عدم الوقوع في المحاذير اوالتسبب بالضرر والخسارة.

ان شروط اختيار الاشخاص المناسبين والسرية والتغطية وحسن التمويه، هي شروط هامة من اجل تنفيذ التكليفات تنفيذاً سليماً.

ويساعد التنظيم في ادائه لمهماته، انتشاره الجغرافي والإجتماعي والعملي، اذ كلما كان التنظيم منتشراً في الأوساط المختلفة كلما كانت قدرته على الحصول على المعلومة او القيام بالمهمة افضل واكبر.

ويتم في الأقاليم اسناد مهمة المعلومات والدفاع الأمني لأحد أعضاء اللجنة القيادية في الإقليم، والأمر ذاته يجب أن يتوفر في لجان المناطق لتوفير أعضاء مختصين بهذه المهمة بحيث تتجمع الحصيلة في كل منطقة لدى هذا العضو المسؤول، الذي يقوم بفحص المعلومات وتدقيقها ضمن امكانياته وظروفه وتقدير قيمتها وارسالها اما بالطرق العادية او على وجه السرعة، حسب اهميتها وحالتها.

ومسؤول الأمن في المنطقة يرفع ما يتوفر لديه للمسؤول عن المهمة في قيادة الإقليم، الذي تتجمع لديه الحصيلة من كل المناطق في اقليمه، فيقوم بدوره بمقارنة المعلومات، حيث يجب تمحيصها والتأكد مما أصبح من المفيد التأكد منه وتدقيقه، وجمع الحصيلة وارسالها الى مكتب التعبئة والتنظيم.

ومن الطبيعي ايضاً ان يقوم هو الأخر بتمييز الحالات المستعجلة من غيرها، بحيث لا يتم تأخير لما يقتضي السرعة في الإيصال او التصرف.

وتتجمع الحصيلة من كل الإقليم لدى المسؤول المختص في مكتب التعبئة والتنظيم الذي يقوم بدوره بالمقارنة والتحقق والفرز ضمن شروط السرية والمحافظة على السرعة الضرورية ليسلم الحصيلة التي تتجمع لديه اولاً بأول لقيادة الحركة، والتي تحيلها الى الجهات المختصة.

وفي هذه الحلقة، او عبرها، يأتي التنسيق مع مفوضية الأمن والمعلومات سواء بارسال كل ما لديه وتلقي ردوده وملاحظاته حول المعلومات والوقائع او تلقي طلباته وتكليفاته بحيث يتم عبر التسلسل تكليف الأعضاء المناسبين للقيام بالمهمات.

ان هذه القناة هي القناة التنظيمية لأداء المهمة الأمنية في الإقليم والتي قد يتم تجاوزها في بعض الحالات الطارئة او حيال بعض الأمور الخطيرة او التي تتمتع بدرجة خاصة من السرية ولكن يتم هذا التجاوز ضمن الأصول التنظيمية ايضاً، وعلى اساس قرارات وتوجيهات المراتب الأعلى.

ان الالتزام والانضباط بهذا الخصوص لا يؤديان الى افضل النتائج فقط وانما يحققان افضل تعاون مع الاجهزة المختصة، ويؤديان الى منع التدخل او امتدادات الاجهزة في العمل التنظيمي بما يعنيه ذلك من امراض وظواهر سلبية في الحياة التنظيمية.

لقد عانت حركتنا من هذه الظاهرة خلال التجربة السابقة وهو الأمر الذي ينبغي تلافيه ومعالجته.

كذلك فان تنظيم الأداء والالتزام والانضباط يؤدي الى افضل مردود باقل التكالف، اذ ينبغي ويفترض ان يتم اداء هذه المهمة في العمل التنظيمي بأقل تكاليف ممكنة وغالباً بدون تكاليف.

فينبغي ان يكون كل عضو عينا ساهرة، وعاملا مبادراً خلاقاً يعمل ضمن محيطه ويستفيد من ظروفه وينبغي ان تناط المهام للاعضاء الذين يؤثرون ضمن محيطهم، وبأقل التكاليف وبأعلى قدر من التغطية والسرية.

ومما لاشك فيه ان هذه المهمة تتمتع بالأهميات الخاصة، فبواسطة المعلومات والدفاع الأمني يستطيع التنظيم ان يحمي نفسه وان يحدد الؤيا الصحيحة وان يتطلع على حقائق الأمور ويضع تقدير الموقف السليم.

وبواسطة هذه المعلومات يستطيع ان يجد المجالات لخطط العمل والفعاليات.ولكن المهم كل الاهمية ان يتم الاداء بدون ان يترك أثار سلبية على العمل التنظيمي وعلى الحياة التنظيمية، وبدون ان ينحرف عن اغراضه وخصائصه الشريفة والأخلاقية لأن الإنحراف في وجهته يؤدي الى النتائج الخطيرة على خصائص وحياة التنظيم وعلاقاته الداخلية والخارجية.

ان المنهج العلمي والأخلاقي والنضالي هو المنهج المطلوب لممارسة هذه المهمة، وان تربية الأعضاء وتثقيفهم بشأن جمع المعلومات واداء المهمات ومواجهة الأجهزة المضادة والمحققين هي من الواجبات التي يؤدي القيام بها الى رفع مستوى الأداء الأمني الدفاعي للأعضاء.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سابعاً: مهمة الأشبال والزهرات

إدراكاً من قيادة الحركة منذ انطلاقتها إلى ان معركة تحرير فلسطين، تحتاج الى حرب طويلة الأمد لطبيعة العدوان والإحتلال الإسرائيلي الإستيطاني، والدعم اللامحدود من الدول الإستعمارية، فكان لا بد من إعداد الأجيال الشابة والصغيرة، لضمان إستمرارية وديمومة الحركة والثورة.

كان قرار الأخ الرئيس، الشهيد ياسر عرفات، بتأسيس مؤسسة الأشبال والزهرات عام 1969، والتي لاقت الترحيب والإستجابة من أبناء شعبنا، فانتشرت معسكرات الأشبال والزهرات في كل الساحات التي تواجدت فيها قوات الثورة الفلسطينية، وقد شارك أشبالنا وزهراتنا في معارك الدفاع عن الأرض والشعب في وجه قوات الإحتلال فكانوا جنرالات الأر. بي. جي، في لبنان، وجنرالات الحجارة في فلسطين، كما كان يحلو للأخ الرئيس أبو عمار تسميتهم.

لقد قدم أشبالنا وزهراتنا المئات من الشهداء والآف الجرحى و الأسرى، وبالتالي لا بد من إيلاء هذه الفئة العمرية داخل الوطن وخارجه المزيد من الرعاية والإهتمام، وهذا أمر في غاية الأهمية، والأهم من ذلك، الإهتمام بهذه الفئة خارج الوطن، ولأنهم ولدوا بعيداً عن أرض الوطن، فلا بد أن يترعرعوا على حُبه والإنتماء إليه، وهذا يحتاج إلى جهود مضاعفة من قِِبل القائمين على هذه الفئة العمرية، فلا بد من تنشئتهم اولاً تنشئة وطنية، وثانياً تنشئة حركية.

وهذه الأهداف تتحقق من خلال دور الأهالي، بداية، ومن ثم من خلال الأقاليم، وهناك العديد من الأدوات التي تساعد على تحقيق ذلك، أهمها: النشرات التوعوية، والدورات والنشاطات الجماعية، وحفلات تعارف سنوية في أماكن تواجدهم وحفلات تكريم المتفوقين في دراستهم والموهوبين, مثل الإحتفالات في إحياء المناسبات الوطنية والإجتماعية، وكذلك من خلال تنظيم رحلات جماعية للوطن، حيثما أمكن، كي يلمسوا معاناة أبناء شعبهم، خاصة من نفس فئتهم العمرية، ليقوموا بنقلها إلى أصدقائهم من الجنسيات والشعوب الأخرى، من خلال المدارس والنوادي ومن ثم الجامعات وأماكن العمل.

من هنا، تأتي أهمية مهمة الأشبال والزهرات، وأهمية إختيار الأخ المناسب، القادر على التعامل مع هذا الملف الهام والحساس، والقادر على مضاعفة جهوده، كي نتمكن من تحقيق الأهداف الوطنية والحركية.

وهذه المهمة يتولاها عضو لجنة إقليم  يعمل على:-

1- إقامة المعسكرات للأشبال والزهرات, بهدف تحقيق التربية والتثقيف والتدريب والإستقطاب التنظيمي في الوطن وحيث أمكن ذلك في الشتات.

2- تنفيذ النشاطات للأشبال والزهرات رحلات للتعرف على الوطن تاريخه وتراثه, عقد ندوات أو عرض برامج مصورة حول تاريخ الثورة والمناسبات الوطنية.

3- إدامة التواصل معهم خاصة من خلال لجان الطلبة الثانوية أو مجالس الطلبة في الجامعات أو غيرها من اللجان.

 

ويتولى الكادر التنظيمي المكلف بمهام منسق مؤسسة الأشبال والزهرات في الإقليم في أقالبم الوطن وحيث أمكن ذلك في الشتات على:-

1)  ادارة وتنظيم عمل المؤسسة في الاقليم والوقوف على كافة متطلبات العمل اليومي ومتابعة كافة القضايا التي تهم هذه الفئات.

2)  تشكيل هيئة إدارية للمؤسسة في الإقليم بالتعاون مع أمين سر الإقليم وبإشراف عضو لجنة الإقليم المكلف بالمهمة على ان تتوفر في عضوية الهيئة الإدارية مجموعة صفات أهمها القدرة على العمل مع هذه الفئات والخبرة في مجال العمل التطوعي والقدرة على العمل في الأزمات وإدارتها.

3)    تشكيل لجان فرعية في المناطق التنظيمية.

4)  وضع خطة عمل تنفيذية سنوية للمؤسسة في الإقليم، بحيث يعمل المنسق وكافة أعضاء الهيئة الإدارية في الإقليم بوضع خطة عمل للمؤسسة يتم عرضها والموافقة عليها من قبل لجنة الاقليم ومنسق عام المؤسسه في الوطن من اجل توفير كافة المتطلبات المالية والعينية لتنفيذ برامج وأنشطة الخطة.

5)    التواصل والتشبيك مع كادر المؤسسات الأهلية ذات العلاقة وبناء جسور التواصل الدائم مع مختلف فئات المجتمع.

6)  استثمار المهارات الفردية والجماعية للكادر التنظيمي والمؤسسي من اجل توظيفها في خدمة الأشبال والزهرات ،بحيث يقوم منسق المؤسسة بدراسة تخصصات وإمكانيات مختلف أعضاء هيئته الإدارية واستثمار اي إمكانية او قدره على تنفيذ مهام او إدارة فعاليات او القيام بتدريبات لمجموعات من المتطوعين من اجل تعزيز قدراتهم للتوصل مع الفئة المستهدفة.

 

7)    الاستمرارية والعمل المتواصل :

يقوم منسق المؤسسة بمهام شبه يومية يسعى من خلالها الى التواصل مع مختلف منسقي لجان الاقليم وخاصة من يتقاطع العمل معهم لخدمة هذه الاشبال والزهرات خاصة :

  1. منسق المكتب الحركي للمعلمين لمتابعة الاشبال والزهرات في المدارس والتواصل معهم
  2. منسق الشبيبة الطلابية في المدارس وذلك بهدف توحيد النشطة والفعاليات في المدارس الاساسية والثانوية
  3. منسق ملف المؤسسات الأهلية والأندية والجمعيات الخيرية وذلك بهدف تنسيق وتوحيد الجهود لدى مختلف دوائر الطفولة التي تعمل في هذه المؤسسات
  4. بالإضافة الى مختلف لجان عمل الاقليم وما يتطلبه العمل في كل لجنة

 

8)    الاتصال مع المؤسسة (المقر العام) بشكل دائم وتنفيذ برامج المؤسسة المركزية وذلك من خلال :

  1. حضور كافة اجتماعات المؤسسة المركزية.
  2. مراسلة المؤسسة بكل ما هو مطلوب لتنفيذ فعاليات وبرامج العمل.
  3. المشاركة في الفعاليات المركزية والعمل على اقتراح مجموعة فعاليات وتبادل الخبرات.
  4. توثيق كافة الفعاليات والبرامج ورفع تقارير عمل دورية وشهرية مرفقه بالاخبار والصور.

 

9)    تمثيل حركة “فتح” بكل ما يكلف به من مهام تخص هذه الفئة.

10)   تشخيص الواقع التنظيمي والتربوي لفئة الاشبال ووضع التصورات التي تعالج مختلف القضايا والاحتياجات المطلبية لهذه الفئه.

 

هذه المهمة تتطلب تحديد أهداف ومبادئ العمل في نطاق الأشبال والزهرات, والمستوى المركزي يضع المفاهيم الأساسية والأهداف والمبادئ وبرامج العمل للتربية والتثقيف, ويكون ذلك بالتنسيق مع مفوضية التعبئة والتنظيم, لتنسيق الجهد والنشاطات مع المفوضيات الأخرى, فيما يخص البرامج والنشاطات والمشاركة المطلوبة من كل مفوضية في مجال اختصاصها المتعلق بهذا البرنامج أو ذاك النشاط.

وتهدف هذه المهمة إلى: إعداد الجيل الجديد ليكون مثقفاً بتفاصيل قضيته واعياً لها, ومدركاً لما يحيط بها, وملتزماً بأهداف وطموحات شعبه, مناضلاً لانتزاع حريته واستقلاله وحقوقه.

وتنطلق النشاطات لتأدية هذه المهمة وتحقيق النجاحات لها مستندة إلى مبادئ زرع كلمة السر الفلسطينية لدى الأجيال والحفاظ على الوطنية الفلسطينية في نفوسهم, وتنشئتهم على حب الوطن ومعرفة طبيعة العدو ورفض عدوانه واحتلاله وممارساته والإستعداد الدائم للنضال من أجل هزيمة أهدافه ومشروعه, كما تستند كذلك لمبدأ الإعتزاز بالهوية الفلسطينية وبالعروبة والثقافة العربية الإسلامية, والتراث والتاريخ ولمبدأ الإلمام بتاريخ الثورة.

 

 

 

 

 

 

 

ثامناً: المهمة المالية

ان للعمل المالي الحركي بعض المبادئ والأسس التي من شأنها ان تجعل هذا العمل فعّالا وذا مردود وبدون محاذير ومن اهم هذه المبادئ مبدأ قبول المساعدات ومبدأ تنمية الموارد المالية.

وبالنسبة لمبدأ قبول المساعدات، فان جوهره يتضمن أمرين الاول، وهو مصادر المساعدات، والثاني وهو شروط المساعدات، فالحركة لا تقبل أية مساعدة من المصادر غير المأمونة، أو التي يؤدي قبول المساعدات منها الى التأثير السلبي على مسيرة نضالنا، وكذلك فانها ترفض شروط المساعدات التي تؤدي الى تقييد القرار السياسي او التأثير عليه.

ان المساعدات المالية التي تسعى اليها الحركة، هي المساعدات التي تتم إما بحوافز الايمان باهداف الحركة والقضية، وإما بحوافز المصالح المشتركة والصداقة، وهو مايقوم على مبدأ التعاون.

ويمكن ان تؤخذ هذه المساعدات من الدول او الاحزاب او الجمعيات او القوى الشعبية الصديقة، بل ومن الافراد الاصدقاء.

أما مبدأ تنمية الموارد فيتخذ اكثر من محور أساسي، ويمكن ان نذكر محور الاشتراكات الذاتية، والتبرعات الجماهيرية والصديقة، والاستثمارات.

واذا كان مبدأ قبول المساعدات، او الاقبال عليها، هو مهمة غالبا ما يقوم بها المركز أو بواسطة اتصالاته وعلاقاته السياسية والدولية، فان تنمية الموارد هي مهمة تنظيمية بصورة اساسية. ومن الطبيعي ان هذا لا يلغي ان تساعد الاقاليم في المهمة الاولى، او ان تمارس دورا في نطاقها،  وكما لا يلغي ان يكون للمركز دوره وخططه في المهمة الثانية، وخاصة في نطاق الاستثمارات، لانها من جوهر السياسة المالية المركزية.

وعليه، وبصورة عامة، يمكننا ان نحدد المهمة المالية في الأقاليم كما يلي:

اولاً : المساهمة في الحصول على المساعدات:

 وهذه المساعدات يجب أن تكون من مصادر صديقة، وفتح الابواب لها او اكتشاف المجالات التي يمكن الوصول إليها عبرها، فمبدأ المساعدة يمكن ان تقرره السياسة، ولكن العمل التنظيمي يمكن ان يفتح لذلك الأفاق الجديدة مما يؤدي الى تطوير المساعدة ومضاعفتها.

 

 

 

ثانياً : الاشتراكات التنظيمية:

ينبغي ان يدفع كل عضو في التنظيم اشتراكه التنظيمي، وهذه مسألة في غاية الاهمية مما يتطلب ان نتوقف عندها لأن الممارسة الحركية ادت في المراحل الأخيرة من حياة الحركة الى التراخي والتوقف في اداء هذا الواجب.

إن مبدأ الاشتراك التنظيمي ينبع من نزعة العطاء للحركة، وهي النزعة التي نشأت وتطورت بها الحركة، وهو مبدأ خلاق ومؤشر على روح البناء وعلى حوافز العمل والحماس، والتراخي فيه مؤشر على عكس هذه الدلالات تماما.

انتشرت نزعة الاخذ لدى بعض الاعضاء بدلا من نزعة العطاء، وهي النزعة التي تؤدي الى ان يصبح جزء كبير من الاعضاء من المستفيدين والانتهازيين والساعين لتحقيق المصالح الذاتية.

على عكس نزعة العطاء التي تؤدي الى ان تكون الغالبية العظمى من حجم الاعضاء هم من المتفانين المضحين، الذين تحدوهم بواعث وحوافز الفكر او القضية او النضال.

وهذا عامل هام ومؤثر على البنية التنظيمية، ويجب الانتباه اليه من قبل القيادة والكوادر والاعضاء، سواءً اثناء اتخاذ القرارات او اثناء السلوك والممارسة.

وما من شك ان نزعة الاخذ تؤدي الى الخسارة المالية مرتين, المرة الاولى بهدر المال الثوري, والمرة الثانية بانعدام العطاء، ولكن الأخطر هو آثارها التنظيمية على الفرد نفسه بحيث يتحول من عضو تنظيمي فاعل إلى انتهازي يسبب الضرر للثورة, كما ان هذه السلوكيات تؤدي إلى مظاهر سلبية على باقي أعضاء التنظيم وما تحدثه من نتائج على العضوية والبنية بشكل عام.

العمل الثوري والعمل التنظيمي يتطلب نفقات وتكاليف, تأمين الموارد المالية للتنظيم كفيل بتحقيق غايات التنظيم على الوجه الأمثل, وحرمان التنظيم من موارده المالية يشكل عامل تثبيط للحركة الثورية, وهو أمر عاشته الثورة أثناء مراحل مختلفة, حيث أدى نقص المال إلى شل فعاليات الحركة إلى درجة كبيرة, وبالتالي فإن الحفاظ على موارد الثورة يعتبر أمراً هاماَ جداً, والتفريط في أموال الثورة يعتبر شذوذاً خطيراً جداً.

ويعتبر سلوك المستويات القيادية في مجال هدر المال التنظيمي من أهم العوامل المؤثرة في تفشي هذه النزعة الإنتهازية ومبدأ الأخذ لا العطاء. يجب محاربة هذه النزعة وتعريتها وإدانتها وفي أبسط الأحوال محاصرتها حتى لا تتفشى وتصبح ظاهرة.

إذن على كل عضو ان يقوم بأداء إشتراكه التنظيمي بشكل دوري، وعلى كل اطار ومرتبة ان تتفقد بشكل دوري اداء اعضائها وأعضاء الاطر التابعين لها لإشتراكاتهم الشهرية، وعلى لجان الأقاليم ان تضع هذا الامر موضع التطبيق الشامل والفوري والدقيق.

وللإشتراك الشهري حد ادنى يتمثل بنسبة من الدخل للاعضاء ذوي الدخل، ويمكن للقادرين ان يرفعوا هذه النسبة بإرادتهم، وهو الامر الذي سيجعل حجم الاشتراكات الشهرية حجماً كبيرا نتيجة للتراكم والتجميع، ويسد بذلك بعض ابواب الصرف المالي ويؤدي الى ان يكون اعتماد الحركة على الذات هو الاساس المتين ويقلل، بالتالي، من إعتمادها على باب المساعدات أياً كان مصدرها.

وبنفس النسبة التي يكون بها حجم الاعتماد على الذات لدى الحركة ماليا يكون بها حجم قدراتها الاستقلالية وقوتها في اتخاذ القرار.

ثالثاً : جمع التبرعات الجماهيرية:

 لعل ما ينطبق على مبدأ الاشتراكات من زاوية التأثير السياسي على الحركة، ينطبق ايضاً على تبرعات الجماهير، اذ ان هذه التبرعات تقوي موقف الحركة وتساعدها على اتخاذ القرار الذي تنعكس فيه ارادة الجماهير اكثر ما تنعكس .

ان حركتنا حركة مناضلة وهي في كل الظروف قادرة على ان تعكس ارادة الجماهير وذلك اعتماداً على صلابة ارادتها الذاتية ولكن المصادر الجماهيرية لتمويلها تعزز ارادتها وموقفها وتزيد من حجم فعالياتها.

وما من شك ان تبرعات الجماهير تعتمد على عاملين:

الأول، وهو المناخ السياسي التعبوي الناهض، الذي يؤدي الى تحريك كافة عوامل العطاء لديها .

والثاني، وهو فعالية الاطر التنظيمية والأعضاء ونشاطهم في الاوساط الجماهيرية.

وعندما نقول الأوساط الجماهيرية فإننا نعني الأوساط الجماهيرية الفلسطينية والعربية والإسلامية والصديقة.

وتبرعات الجماهير يمكن ان تكون نقدية او عينية او ان تتخذ اي شكل من الاشكال الممكنة، وذلك ضمن الظروف الخاصة لكل قطاع من قطاعاتها او لكل جزء من اجزائها.

رابعاً: الاستثمارات المالية وتنمية الموارد

 ويتم ذلك بالعمل الاستثماري وايجاد الفعاليات الاستثمارية الصغيرة والكبيرة ضمن ظروف كل اقليم.

ان من شأن الاستثمار المالي الحركي ان يؤدي الى تنمية كبيرة للموارد، والى تحقيق الموارد الثابتة للحركة، وهو الأمر الذي يمكنّها من تغطية نفقاتها وحاجاتها النضالية والعملية، ويمكنها بالتالي من الإعتماد على الذات بنسبة اكبر وأوسع.

يستطيع كل اقليم وفقاً لظروفه الخاصة ان يحدد المجالات الاستثمارية ويعتمد في ذلك على ما يحققه من موارد او مداخيل ثابتة يجري توفيرها والبناء عليها.

فاستثمارات الأقاليم تختلف عن الإستثمارات المركزية من حيث انها تبدأ بموارد الإقليم، وفي حدود قدرته، وتؤدي الى ان تصبح الأقاليم مصدر دخل وعطاء علاوة على اعتمادها على الذات في تأمين نفقاتها.

وبالتأكيد يمكن ان يكون للاقاليم دور في عمل الاستثمارات المركزية، ولكن يجب ان تستطيع الأقاليم إيجاد فعاليتها الاستثمارية الذاتية دون الإتكال على الإمكانيات المركزية، لأن الإتكال على الإمكانيات المركزية ينطلق من نفس نزعة الأخذ ويؤدي الى مجازفات مالية غير محسوبة وربما تتم متابعتها بدون حوافز.

في العمل الاستثماري هناك عاملان يجب الإنتباه إليهما وهما: الأمانة المالية وحوافز العمل، والخلل في هذين العاملين يؤدي الى الخسارة وضياع رؤوس الأموال.

ويجب ان توضع نظم دقيقة للابعاد المالية للاستثمارات للمتابعة والمراقبة وزيادة الفعالية والمردود وان يتم كل ذلك بدقة متناهية.

ان للاستثمار الحركي اصوله الدقيقة والسليمة والتي ينبغي للحركة ولجان المراقبة ان تسيطر عليه سيطرة تامة، وبدون الأصول يصبح الإستثمار مصدر للكسب غير المشروع وللسرقات وللخسارة وهدر الأموال او ضياعها.

لذلك فإن إقامة المؤسسة الفعالة هو عامل هام في هذا المضمار.

ويتولى مسؤولية المهمة المالية احد أعضاء لجنة الإقليم، وحسب الحجم المالي والإستثماري في الإقليم يمكن ان تشكل اللجنة المالية وان يتشكل الجهاز المالي.

وللمهمة المالية في الإقليم بعدان:-

الأول، وهو جانب الموارد المالية الذي جرى التفصيل فيه.

 والجانب الثاني وهو جانب صرف الموازنة وفقا لخطط العمل ولأداء المهام المختلفة.

ولجانب الصرف هذا مبادئه وأصوله، ومن اهم مبادئه ان يتم التقيد ببنود الموازنات التي تصاغ ضمن مبدأ اقل الامكانيات مقابل أعلى المردودات الممكنة من تنفيذ المهام، فالعمل التنظيمي يعتمد على مجهودات الاعضاء اكثر مما يعتمد على الامكانيات المالية.

ومن أهم اصوله هو أصول مسك الأموال والصرف، ويجب ان لا يكون آمر الصرف وأمين الصندوق واحداً، وحتى أمر الصرف يمكن ان يتولاه اكثر من شخص بحيث يقتضي اكثر من توقيع.

إن آمر الصرف الأساسي في الإقليم هو امين سر الإقليم ، وان المسؤول المالي في لجنة الإقليم هو صاحب التوقيع الإجرائي.

في الإقليم ذات الموازنات المحدودة لا تكون العملية المالية معقدة بحيث قد لا يكون هناك أمين للصندوق او محاسبون.

وهنا يقتصر الأمر على لجنة الإقليم بأمين سرها ومسؤولها المالي، ويجب أن لا يتولى أمانة السر والمسؤولية المالية شخص واحد من أعضاء هذه اللجنة في كل الظروف.

ان المحافظة على مبدأ العمل المالي وعلى اصوله ضمن الإشراف والمتابعة المركزية هو أمر في غاية الأهمية، وهي الأبعاد الثلاثة التي يتولاها المسؤول المالي في الإقليم، لابد ان تكون الأوراق المالية واضحة تماماً وان تتم التغطية بالمستندات المستوفية للشروط، وان تتم متابعة الصرف في المناطق، وان يتم التسديد المركزي الأصولي المستمر.

مطلوب من لجان الأقاليم ان يقوموا بالتدقيق في توفير مبادئ العمل المالي المذكور لديها لتجري تصفية حسابات الأقاليم اولاً بأول، ولإزالة ماتراكم من مستلزمات غيرمستوفاة.

ان المهمة المالية هي مهمة اساسية في كل إقليم ويجب ان تتم متابعتها بعناية والإعداد لها بعناية وخاصة في الأقاليم الواعدة، بتطوير الموارد المالية لحركتنا.

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثاني: التنظيم والعمل النقابي

 

العلاقة بين التنظيمين السياسي والنقابي

1

 

العمل التنظيمي السري او العلني، ومهما اختلفت اهدافه السياسية، فان من اولى تطلعاته، الوصول الى الجماهير ليتسنى له تعبئتها وقيادتها واستقطابها تنظيمياً، لتصبح أداته القوية في الوصول الى أهدافه، وما ان يقوم التنظيم بإعداد أنويته الأولى، الا ويبدأ بالتطلع الى العمل النقابي، فيعمل الى التسلل الى النقابات الموجودة، او العمل على خلق نقابات جديدة.

فإن كان التنظيم سرياً، فإنه يتستر وراء العمل النقابي للوصول الى الجماهير، وكذلك إن كان علنيا، فإنه يصل للجماهير من باب النقابات المتسع دوماً.

وتبرز أهمية العمل النقابي من انه يعطي الفرصة للعمل التنظيمي السياسي محدودية أعضائه قياساً للمجتمع، أن تقود شرائح كاملة من المجتمع وربما المجتمع بأكمله، من خلال النقابات، اذاً فأهداف اي تنظيم من العمل النقابي واضحة، وتتلخص في:-

 1 – طرح أفكاره على المجتمع.

 2 – تعبئة الجماهير حول هذه الأفكار.

 3 – إستقطاب الجماهير للتنظيم.

 4 – قيادة المجتمع من خلال قيادته للعمل النقابي، وإبراز التفاف الجماهير نحوه.

 5 – الوصول للأهداف السياسية من خلال قوة الجماهير وتنظيمها.

 

 

آلية التظيم السياسي في الوصول إلى النقابات:

يقوم التنظيم السياسي بفرز بعض أعضائه، او بعض الأصدقاء احياناً حسب الظروف الأمنية، ويُطلب منهم الترشيح لعمل نقابي معين ويقوم هذا التنظيم من خلال أعضائه المنتشرين في المجتمع، بالدعاية اللازمة، حول مرشحيهم، كما يقوم بإجراء التحالفات اللازمة مع آخرين، ان وجدوا، لإنجاح أعضائه المفرزين للعمل النقابي، وعندما ينجح التنظيم السياسي بإيصال أعضائه للنقابات، يبدأ بوضع خططه لكيفية الإستفادة من النقابات في خدمة أهدافه السياسية إضافة إلى واجبه النقابي في تحسين ظروف العمال أو المهنيين ممن ينتمون إلى النقابة.

فإن كان القادة السياسيين هم انفسهم المفرزين للعمل النقابي، تسير الأمور على خير وجه.

أما عندما يكون آخرين هم المفرزين، فإننا نضع الأعضاء في مرحلة جديدة من حياتهم النضالية، بل نضع إنتماءهم التنظيمي في تجربة خطرة، حيث يمكن ان يخسر النقابي تنظيمه ونقابته أيضاً، اذا لم يحسن التصرف والموازنة الدقيقة بين العمل السياسي والنقابي.

ويحدث هذا، عندما يتغلب النقابي على السياسي في داخل العضو، او عندما تتولد أطماع في النفس، لم تكن لتولد، لولا المكانة الجديدة التي وصل لها، ناسياً من الذي أوصله إليها، الا وهو التنظيم.

ولكن النقابي الناجح هو السياسي الناجح الذي لاينسى ان وجوده في العمل النقابي، هو مهمة محددة مكلف بها من قبل تنظيمه، من أجل أهداف أشمل وأعم، الا وهي الأهداف السياسية التي يمثلها تنظيمه بفكره وممارسته، اضافة إلى ان التنظيم لايتوقف دوره عند دفع أعضائه للأطر النقابية، فهو يستمر في حثهم على العمل ودعمهم بكل إمكاناته المادية والبشرية، لأن النقابة تكون وسيلتة الأهم في الوصول الى الجماهير و إلى اهدافه الكبرى والعامة، كما قلنا، إضافة إلى العمل النقابي الناجح يعطي البعد السياسي قوة إضافية ويتيح مجال عودة التنظيم في المراحل الإنتخابية التالية للعودة لقيادة النقابة مجدداً. إن نجاح التنظيم يقاس بنجاح العمل النقابي.

لذلك فمن الطبيعي أن يكون العضو المنظم والمخلص اكثر حرصاً على النجاح من الفرد مخلصا، لذلك فالذي يحافظ على دعم تنظيمه، يكون اقدر على النجاح من المساوي له في الإخلاص والوعي ولكن بدون تنظيم.

وبداية وجود ابن التنظيم في العمل النقابي يمثل النقطة الحرجة في حياته، وهي التي نريد تناولها في هذا السياق، بالبحث والتفصيل ونقسم البحث الى قسمين:-

أ – الحالات النفسية السلبية:

المقضود بها تلك التي يعيشها النقابي ابن التنظيم، والتي تشكل اخطاراً على العمل النقابي والسياسي في حالة الوقوع في براثنها مثل:-

1)     الشعور بالموازاة.

2)     الشعور بالقوة.

3)     الشعور بعدم الحرية.

4)     الشعور بتفوق الإنتماء النقابي.

 

1-        الحالة الأولى : الشعور بالموازاة

وصول عضو التنظيم الى قمة النقابة يجعله يقف وينظر حوله فيرى نفسه أنه يمثل مجموع الشريحة المهنية بكافة إنتماءاتها السياسية وينظر إلى تنظيمه فيجده يمثل نسبة معينة لنقل 5% أو51% …الخ من هذه الشريحة، ولكنه هو الأن يمثل الجميع. اذا هو لايشعر بالموازاة مع تنظيمه، بل وربما يشعر انه اكبر منه ، هذا الإحساس اذا انتقل الى الممارسة العلنية، يعني ببساطة انه قرر التخلي عن ناخبيه.. عن داعميه.. عن حُماته.. ومن يتخلى عن ناخبيه، يتخلون هم ايضا عنه. وربما يكسب قوى سياسية أُخرى تدعمه في فترة وجوده النقابي، أما عند الإنتخابات الجديدة، فلن يكسب احد لأن القوى السياسية الأخرى سواء التي تبنته او غيرها، سيكون لها مرشحين غيره في الإنتخابات الجديدة، ولكن ما حجم الصراع الذي حدث بين ذلك النقابي، وتنظيمه، حتى الوصول الى الإنتخابات الجديدة.. كم أعاق ذلك الصراع المسيرة النقابية ذاتها ومسيرة التنظيم نفسه؟؟ بالتأكيد .. الكثير الكثير..

2-        الحالة الثانية: الشعور بالقوة.

عندما يصل ابن التنظيم الى كرسي النقابة، يفهم تماماً، ان تنظيمه لايستطيع ان يسحبه منها، اذا ما غضب عليه لسبب ما، حيث أن دستور النقابة يحميه، وسيزداد الوضع سوءً، اذا دُعم من بعض القوى السياسية الأخرى، المشاركة في النقابة، مستغلة مابينه وبين تنظيمه من تناقض.

وهنا سيستغل مركزه الى أبعد مدى، مناكفا تنظيمه، مفتعلاً او مستغلاً أبسط التناقضات التي تبرز خلال المسيرة، محاولا الإحتفاظ بمركزه النقابي الى أبعد مدى ممكن، او مبتزاً تنظيمه للحصول على مكاسب ذاتية سريعة او بعيدة المدى، وربما للحصول على مواقع متقدمة جديدة، وهنا، سيصطدم بمفهوم الإنضباط التنظيمي، الذي يجعل اي تنظيم يرفض التعامل مع الأعضاء غير المنضبطين، او الذين يمارسون الإبتزاز، والنتيجة خلافات ومشاكل تجر على التنظيمين السياسي والنقابي، الكثير من الويلات المعيقة لعمل كلاهما.

3-        الحالة الثالثة : الشعور بعدم الحرية.

سيجد النقابي ابن التنظيم، انه مطالب بتنفيذ السياسة النقابية التي يخطها التنظيم.. واحياناً يجد ان بعض القضايا الإدارية البسيطة مثلا، تتعارض ومصلحة التنظيم. وكذلك سيجد نفسه يأخذ تعليماته من التنظيم، ليذهب الى النقابة فيطرح أفكارا هي ليست أفكاره أحياناً، ومطلوب منه ان يدافع عنها.. ويقرها نقابياً.

ويحدث أثناء الإجتماع النقابي ان تطرح هنا وهناك، وبمشاركة في النقاش قد تُقر قرارات معينة أو نشاط ما، فعندما يذهب الى التنظيم، يجد من يقول له، لماذا لم تشاورنا، لماذا لم تأخذ التعليمات، لماذا لم تؤجل القرار..وهكذا.

إن مثل هذه القضايا تبرز في الممارسة ولكن بالوعي والصبر والحرص على التشاور مع التنظيم، لن تكون هناك مشكلة.

4-        الحالة الرابعة: الشعور بتفوق الإنتماء النقابي.

لاشك ان الموقع النقابي له بريق خاص.. وهو بريق جميل، يدفع الى الحرص عليه والتمسك به، ومن هنا يتعمق الإنتماء النقابي قياساً بالإنتماء التنظيمي، فتنعكس الأولويات لديه، من التنظيم الى النقابة، وهذا يفتح بابا آخر للخلل.. ولكنه باب واسع وهذا يعتبر من أخطر الأمراض التي يمكن أن تصيب النقابي إبن التنظيم.

 

  ب – الأخطاء التنظيمية في العمل النقابي مثل:-

        1 – عدم المتابعة التنظيمية.

        2- إنكار جهد الأخرين.

        3- الممكن وغير الممكن.

        4- الترشيح للعمل النقابي دون قرار من التنظيم.

 

تالياً سوف نقوم بشرح النقاط التالية:

 

1-              عدم المتابعة التنظيمية:-

   هذا الوضع، يخلق إنفصالاً بين النقابي والتنظيمي، يؤدي الى التباعد بالتدريج بين التنظيمين، السياسي والنقابي فيبدا التنظيم بإتهام النقابي بعدم الإنضباط، والنقابي يتهم مسؤليه التنظيميين بعدم الجدية والقدرة على تحمل المسؤولية، للوصول الى تولد طموحات غير مشروعة عند النقابي، ناهيك لما يولده عدم المتابعة من ضعف للنشاط النقابي وبروز مسلكيات خاطئة لدى النقابيين أبسطها الفردية أو تجاوز أبناء التنظيم الذين يشاركون العمل النقابي وخاصة اذا كانوا أقل مرتبة تنظيمية أو نقابية.

 

 

2-              إنكار جهد الأخرين:-

العمل النقابي الناجح، يجعل النقابيين يبرزون في المجتمع كقادة جماهيريين، ويجعل الجماهير تلتف حول القادة النقابيين، متجاوزين قيادتهم التنظيمية، مما يجعل أعضاء هذه القيادة يشعرون بالغبن، فقط لأن هذا القائد النقابي يعمل من خلالهم، بل أيضاً لأنهم يقومون بعمل أكثر دقة وأكثر خطورة، ناهيك عن تقدمهم عنه في التنظيم مراتبياً.. اليسوا قادته؟ ، وهنا يأتي حسن تصرف القائد النقابي، الذي عليه أن يظهر دائماً إحتراماً زائداً للقادة التنظيميين، مؤكداً لهم حسن إنضباطه وولائه، بل حتى أمام الجماهير وأن لم يكن هناك أخطار أمنية عليه ان يُظهر هذا الإحترام بالشكل اللائق، مثال: عندما يقوم الإتحاد بنشاط ما، ويكون هذا النشاط مبرمجاً كاملاً من خلال التنظيم، عليه أن يتواضع قليلاً وهو يتحدث عن بطولاته في نجاح هذا النشاط، وخاصة أمام إطاره التنظيمي الأعلى. فإعطاء كل ذي جهد حقه يطور العمل ويكبر النقابي في عيون سامعيه، فيشعر الجميع أن لاأحد يأكل جهدهم وعرقهم، فيزداد نشاطهم وعطائهم في النشاطات القادمة، وبالمقابل على الأطر التنظيمية وهي ترفع تقاريرها للأطر الأعلى أن تظهر جهد النقابيين ونشاطهم على حقيقتة بأن لا تجيزه لذاتها.

3-              الممكن وغير الممكن:-

     لاشك ان التنظيم السياسي، من خلال إندفاعه لإبراز نفسه جماهيرياً سيطالب النقابة والنقابيين بالكثير من النشاط وايضاً يمكن أن يطالبهم بخطط تنسجم مع متطلباته، اكثر مما تنسجم مع إستعداد النقابة للمواجهة أو التنفيذ، فيخلق نوع جديد من المشاكل من الإتهام بالعجز والتقصير النقابي،أو إتهام التنظيم بالتدخل أكثر من اللازم في العمل النقابي.

ولا شك أن متطلبات العمل السياسي الكفاحي تختلف بشكل أو بآخر عن متطلبات وقدرات العمل النقابي.

لذلك لابد من التروي والهدوء والنقاش الدائم والوعي للوصول إلى ما هو ممكن إنجازه أو غير ممكن.

4-              الترشح للعمل النقابي دون قرار تنظيمي:-

   وهناك حالتان: الأولى، يقوم بها فرد أو أكثر، فيترشح للعمل النقابي دون قرار تنظيمي، وربما يقف في مواجهة قائمة التنظيم، والحالة الثانية، أن يقوم تيار أو مراكز قوى داخل التنظيم بمحاولة السيطرة على العمل النقابي في منطقة ما لإسباب عديدة منها:

1)    إثبات عجز القيادة التنظيمية أمام قيادة أعلى أو للجماهير.

2)    للإعتقاد أنه بالسيطرة على النقابة يصلون إلى قيادة التنظيم.

3)    وهناك حالات أكثر خطورة تهدف الى زعزعة التنظيم من أجل تفتيته وضربه من الداخل. لإستقطاب أعضائه الى تيارات سياسية أخرى، وغالباً مايقوم بهذا بعض المندسين على التنظيم.

وغالباً مايؤدي الصراع على العمل النقابي الى شق التنظيم السياسي، ثم ينتقل هذا الشق الى جماهير النقابة، والواقع أن أساس المشكلة يكون أن يحدث صراع تنظيمي، ويبدأ هذا الصراع بالنزول الى الأطر الدنيا، حيث يبدأ الكوادر بالتشهير ببعضهم البعض، وإنزال خلافاتهم لهذه الأطر التي لاتستطيع ان تفعل شيئاً، سوى ان يتشيع بعضها لهذا الفريق او ذاك.

ويستمر التشهير ….. فتنتقل إلى الأصدقاء والمعارف، فيصبح هناك سباق محموم على الأعضاء فالأنصار فالأصدقاء، وعندما يقترب موعد الإنتخابات ويبدأ الإطار بإعداد قائمته الإنتخابية فيقوم التيار المعارض بفرض أسماء معينة.. فلا يتم الإتفاق وتكون النتيجة دخول الإنتخابات بقائمتين من تنظيم واحد.

 

ويترتب على ذلك النتائج التالية:-

1)    كشف الأعضاء وأسرار التنظيم للشارع.

2)    فقدان التنظيم لهيبته أمام الجماهير.

3)    عزوف الأعضاء الجدد عن الدخول في التنظيم.

لو نظر عضو التنظيم الى النتائج الخطيرة، التي يصل اليها الصراع النقابي، لا يمكن أن يقوم يالمغامرة، ولكن الذين يحملون نوايا أخرى، كما ذُكر، فإنهم يخططون الى ذلك بوعي وإصرار.

 

 

كيف تكون العلاقة بين التنظيمي والنقابي؟

كي نجد الجواب، علينا اولاً، أن نبحث عن الأساس في العمل، هل هو العمل النقابي، أم العمل التنظيمي السياسي، فالجواب يكون هو المرشد والدليل والقياس، وقلنا بداية أن النقابة ليست إلا وسيلة التنظيم السياسي في الوصول الى الجماهير، والواقع أن للعمل النقابي الفلسطيني خصوصيته، التي تجعله يختلف عن أي عمل نقابي آخر، حيث يغلب الطابع السياسي علىا لطابع النقابي أكثر من الطابع النقابي المعتاد المتعارف عليه في النقابات، الا وهو تحصيل مكاسب نقابية في العمل، مثل تحسين الأجور أو تقليص ساعات العمل وغير ذلك من اهداف نقابية مهنية، هي على غاية الأهمية.

ولكن في ظل الظروف الذاتية والموضوعية لشعبنا ونقاباتنا تتراجع مثل هذه الأهداف، ليحل محلها نشاط سياسي يخدم قضيتنا الوطنية الفلسطينية، وإن حقق بجانب ذلك بعض النشاط الإجتماعي أو الخدماتي البسيط، فهذا يعتبر زيادة عن التمني والأمال.

وإن كان في عهد السلطة أصبح هناك توازن بين العمل النقابي السياسي والنضال المطلبي.

لذلك أيها الأخوة، تلاحظون الإرتباط الوثيق والعضوي بين التنظيمات وعملنا النقابي.

يقوم التنظيم بفرز أعضائه أو انصاره للنقابات, يدفعها للإنتخابات, يلتف حولها ليدفع النقابة في عملها بل لا نبالغ أن التنظيم النشيط الفاعل عندما يكون قائداً في نقابة ما يضع الخطة الكاملة للنقابة، ويطالبها بالتنفيذ بل ربما يقرر مثلاً إحتفالاً ما، ويضع كل متطلبات الإحتفال، حيث يتم الإتفاق عليها داخل التنظيم احياناً، واظنكم تلاحظون عندما يكون النشاط السياسي التنظيمي إيجابي، والعلاقات التنظيمية الداخلية والثنائية مع التنظيمات الأخرى المشاركة في النقابة جيدة، تلاحظون مثلاً العمل المتكامل للجالية او للشريحة الطلابية، والعكس أيضاً صحيح في حالة الخلل التنظيمي، تنعكس الأوضاع على النشاط النقابي وعلى الساحة الفلسطينية أيضاً، طلابية كانت أم غير ذلك، ومن هنا أقدر أنه في اليوم الأول للملتقى وضع النقابيون هنا، اللوم على التنظيم، وقد إعتبرت ذلك إيجابياً وان أغضبت البعض.

ولكن أيها الأخوة، لانستطيع ان نصل للثمار دون ان نمد اليها يدنا فإن كانت هذه قناعاتكم وهي صحيحة فلنحافظ على ولائنا التنظيمي، ولنعمق إرتباطنا التنظيمي.. ولا نترك الأسلاك تتشابك، حتى لاتضيع البوصلة، فالتنظيم يعتبر نجاح العمل النقابي الذي يدعمه نجاحاً له، والتنظيم بمجموعة أقدر على قيادة السفينة الى الهدف.

 

 

 

 

 

 

 

التنظيم والعمل النقابي

 

العلاقة بين التنظيم السياسي والنقابي

2

 

التنظيم السياسي:-

هو عبارة عن مجموعة من الأفراد يتفقون على فكرة او مجموعة من الأفكار يعتقد واضعوها أن هذه الأفكار هي الأفضل لتحقيق أهدافهم سواء كانت هذه الأهداف سياسية، إجتماعية، إقتصادية، بيئية أو وطنية، ولكي يتم تحقيق هذه الأهداف لابد من إقناع الأفراد بها ، حتى يقوم هؤلاء الأفراد بالقيام بمهامهم بحماس للوصول الى الهدف.

هذه الأفكار لا بد لها أن تكون نابعة بالصل من طموحات الأفراد وتلتقي مع مصالحهم كافراد أو كمجتمع بشكل عام، ومن هنا يبدأ التنظيم في البحث عن التجمعات لنشر هذه الأفكار وإستقطاب أعضاء جدد لتوسيع قاعدته التي تساعده على تحقيق أهدافه.

وتاتي على رأس أولوياته التجمعات النقابية والتي يسهل الإتصال بأعضائها من خلال مقراتها او نشاطاتها، ومن هنا يأتي التفاعل بين أعضاء التنظيم وأعضاء النقابة.

 

 

 التنظيم النقابي:-

هو مجموعة من الأفراد ينتمون إلى شريحة مهنية ويضمهم إطار يسمى النقابة, ويتم تشكيل النقابة بهدف الدفاع عن مصالح أفراد هذه الشريحة سواء كانت هذه المصالح مرتبطة بقضايا العمل أو المعيشة أو مرتبطة بأمور سياسية أو اجتماعية:-

1. من شريحة مهنية واحدة.

2. يعانون من نفس الصعوبات والمشاكل.

3. تجمعهم الرغبة في الدفاع عن حقوقهم ومصالحهم.

 

 

تاريخ النقابات:-

يرجع تشكيل أول عمل نقابي إلى القرن التاسع عشر في بريطانيا وذلك مع بداية النهضة الصناعية وبداية التحول من الإقطاع إلى الرأسمالية, وقد كان عمال الأحذية في بريطانيا هم أول من شكلوا تجمع مهني لهم أطلقو عليه اسم (نقابة عمال الأحذية), وكان لهم هدف واحد هو التقليل من عدد ساعات العمل.

ومع تطور الصناعة تطورت الحركة النقابية مستفيدة من الظروف المعيشية السيئة للعمال, ومن الصراع بين العمال وأصحاب العمل.

وقد تمكنت هذه النقابات من فرض الكثير من شروطها على أصحاب العمل وبالتالي امتد نفوذها وأصبحت ذات تأثير فاعل داخل المجتمع.

وبعد ذلك جاءت الإشتراكية لتعطي لهذه النقابات بعداً سياسياً, وأصبحت النقابة إحدى الأدوات للحزب أو الدولة للسيطرة على الوضع الشعبي, وأصبحت النقابات تشكل القاعدة الأساسية للحزب لإدارة شؤون الدولة, وأحياناً أخرى لمواجهة سياسة الدولة كما حصل في بولندا ويوغسلافيا.

 

اهمية العمل النقابي للتنظيمات السياسية:-

1. النقابة مكان رحب تستطيع القوى السياسية نشر أفكارها والتعبير عن مواقفها بشكل غير مباشر.

2. هي مكان رحب للإستقطاب.

3. هي مدرسة لتعلم الديمقراطية,وذلك من خلال الإجتماعات الدورية والفصلية والمؤتمرات حيث يتفاعل العضو مع أعضاء يختلفون معه في المواقف.

4. وهي إطار لممارسة الوحدة الوطنية وتعزيزها.

5. وهي مدرسة لصقل الكادر التنظيمي والسياسي.

6. وهي أيضاً مدرسة لتعلم العمل في مجال العلاقات الخارجية.

7. وهي مدرسة أيضاً لتعلم آلية المؤتمرات, وبناء التحالفات وفن التكتيك وفن التفاوض.

لهذه الأسباب ولأسباب عديدة غيرها تجد الصراع بين التنظيمات السياسية للسيطرة على النقابات.

 

 

فرز الكوادر التنظيمية للعمل النقابي:-

يواجه التنظيم السياسي مشكلة عند عقد المؤتمرات النقابية لكثرة المترشحين لقيادة العمل النقابي, اعتقاداً من البعض أن هذا الموقع ينقله إلى موقع تنظيمي أفضل, أو طمعاً بامتيازات يعتقد هو أن المسؤول النقابي يحصل عليها.

ومن هنا فإن التنظيم يواجه أولاً مشكلة الإختيار, وتتم هذه العملية إما بالإنتخابات أو بالاستمزاج, وبالرغم من هذه العملية التي تمارسها قيادة التنظيم فإنها تضطر إلى اختيار شخص آخر لم يكن هو الأول في الإختيار أو الإستمزاج, بل قد تضطر إلى اختيار شخص صديق للتنظيم وليس مرتبطاً بالأطر التنظيمية, والسبب أن هناك ميزات لا بد من توافرها في القائد النقابي, أو بسبب وجود قائد نقابي صديق للتنظيم, ويتمكن التنظيم السياسي من تحقيق أهدافه المطلوبة من النقابة من خلال هذا الصديق, خاصة أن النقابة هي وسيلة وليست غاية.

بعد أن تتم عملية الإختيار يطلب التنظيم من أعضائه الترشح للمواقع القيادية, ويبدأ بحملة دعائية لانتخاباتهم, وقد يقوم بعقد تحالفات مع قوى سياسية أخرى بهدف الفوز في انتخابات النقابة.

ولان النقابة كما ذكرنا في السابق مدرسة, فإن التنظيم الناجح يحافظ على التواصل داخل النقابة, ويقوم بنقل التجربة من جيل إلى آخر.

وفي حال تغيير أعضاءه في قيادة النقابة, يجب أن يتم التغيير بكوادر مؤهلة مسبقاً, لذلك من المهم أن يكون إلى جانب القائد النقابي كوادر مساعدة من التنظيم تتابع كل صغيرة وكبيرة داخل النقابة, وتتابع نشاطها وفعالياتها وقراراتها إذا كان ممكناً, وآلية عمل اجتماعاتها الدورية ومؤتمراتها السنوية وكذلك المؤتمرات الإقليمية والدولية, كي تكون البدائل عديدة وأن لا تواجه مشكلة في حال التغيير.

 

فما هي الصفات الواجب توافرها في القائد النقابي؟

1) المباردة:

بالرغم من المصالح المشتركة بين أعضاء النقابة, فإن العمل النقابي هو عمل طوعي, ولهذا فلا بد للقائد النقابي أن يطرح أفكاراً تشكل حافزاً للأعضاء لتنفيذها, وأن يبادر هو ويكون قدوة للآخرين في ذلك.

2) االشعور بالمسؤولية:

إن مشاكل أعضاء النقابة تنقسم إلى قسمين:

1- عامة.              2- خاصة.

إن المشاكل العامة لأعضاء النقابة تتحرك لحلها كل القاعدة النقابية لأنها مرتبطة بمصالح كل فرد, وفي هذه التحركات ترى الكثير من القادة النقابيين ينشطون وبفاعلية, لما لهذا التحرك من تغطية في وسائل الإعلام ومن مؤتمرات صحفية وخطابة ووجاهة.

لكن القائد النقابي الناجح هو ذلك القائد الذي يتحرك لحل مشكلة كل عضو من أعضاء نقابته شعوراً منه بالمسؤولية تجاه هؤلاء الأعضاء.

3) المساواة:

لابد للقائد من المساواة بين أعضاء النقابة وعدم التمييز فيما بينهم, سواء في المكتسبات أو المهمات, وعدم التعصب لأعضاء تنظيمية.

4) الوعي السياسي والقدرة على الحوار:

تنتمي القاعدة النقابية إلى كافة التنظيمات السياسية وبالتالي فإن هناك العديد من الآراء السياسية المتناقضة, ولا يجوز أن تحسم القرارات داخل النقابة بالتصويت عليها.

إن القائد النقابي الناجح هو الذي يتمكن من الوصول إلى الصيغ التوفيقية بالحوار دون اللجوء إلى حسم القرارات بالتصويت عليها, وأن عملية التصويت تتم وكأنها الكي آخر العلاج.

5) البعد عن الذاتية:

إن ابن التنظيم عندما يفرز للعمل النقابي, عليه أن يعلم أن هذا الموقع هو تكليف وليس تشريف, وبالتالي فإن مصلحة التنظيم هي فوق مصلحته الذاتية, وأن النقابة بقدر ما هي مهمة لتحقيق مطالب أعضاءها فإنها وسيلة للتنظيم لتحقيق أهدافه من خلالها وليس تحقيق أهداف الفرد, وهنا أيضا يصبح التواضع صفة لا بد من توافرها, وكذلك القدرة على استيعاب الآخرين, والإبتعاد عن أسلوب الأستذه والفوقية في التعامل مع الآخرين.

6) القدرة على التفاوض:

يضطر القائد النقابي بالتفاوض مع الدولة أو مع أصحاب العمل, ولهذا فمن المهم أن يعرف القائد النقابي متى تبدأ النقابة بالتحرك؟ ماهي أهداف هذا التحرك؟ ما هو الحد الأقصى الذي يمكن تحقيقه؟ ما هو الحد الأقصى الذي يمكن التنازل عنه؟ ما هي المطالب الأساسية وما هي المطالب الثانوية؟ كل ذلك مهم حتى يعرف أين يتنازل وأين يتمسك بمطالبه.

7) العمل بعقلية المؤسسة:

القائد النقابي يجب أن يكون ديمقراطياً يستمع إلى وجهة نظر الآخرين ويتعامل مع ايجابياتها, وأن يحافظ على اجتماعات ومؤتمرات النقابة في مواعيدها, وأن لا يعطل عمل هذه الإجتماعات والمؤتمرات.

 

 

متابعة التنظيم للعمل النقابي:-

من أهم المشاكل التي تواجه التنظيم هو متابعة النقابيين وكيف ينفذ التنظيم برنامجه داخل النقابة, آخذاً بعين الإعتبار التمايز بين البرنامجين السياسي والنقابي, وهو اختيار الأعضاء القادرين على التوفيق بين الإنتماء التنظيمي والنقابي, لكل ذلك فإنه يحصل خلاف بين المسؤول التنظيمي والمسؤول النقابي حيث يحاط المسؤول النقابي بمجموعة من القرارات تجعله غير قادر على الإبداع, أو أن يحاول المسؤول النقابي أن يستقل إلى الحد الذي يجعله يرفض كل التوجهات التنظيمية ولكي لا يحصل ذلك فلا بد:-

1. أن يعطي المسؤول النقابي صلاحيات واسعة, بحيث يظهر أمام الجمعية العمومية وكأنه القائد الأول, ويلتزم المسؤول التنظيمي بذلك إذا كان عضواً في النقابة.

2. يقوم التنظيم السياسي بوضع خطة عامة, ويترك للمسؤول النقابي كيفية تنفيذها.

3. يقوم التنظيم بالطلب من أعضائه في النقابة بمساعدة القياديين على تنفيذ برامجهم وفعالياتهم.

4. يقوم التنظيم بتقديم الإمكانيات المتاحة التي يطلبها النقابي لتنفيذ خطته.

5. تتم وعبر الأطر نقد الممارسات الخاطئة للقائد النقابي وضرورة عدم تكرارها, وتتم محاسبته في حال ألحقت هذه الممارسات ضرراً في العمل النقابي أو الوطني أو التنظيمي, ومن هنا فإن السلبيات في اختيار الكوادر النقابية تؤدي إلى:

1) فقدان الكادر نتيجة تفوق الإنتماء النقابي على الإنتماء التنظيمي.

2) فقدان قاعدة شعبية نتيجة سوء طرح الأفكار أو سوء التصرف الشخصي.

 

 

 

 

العمل النقابي الفلسطيني

 

تمتد جذور العمل النقابي الفلسطيني إلى عام 1920, حيث تشكلت أول نواة نقابية فلسطينية هي (اللجنة الأخوية بين عمال السكك الحديدية في فلسطين), ومن ثم عام 1925 أنشئت (جمعية العمال العربية الفلسطينية), ومقرها مدينة حيفا, حيث ناقش المؤتمر (كيفية مواجهة الإحتلال البريطاني من أجل إستقلال فلسطين), كما نبه المؤتمر إلى المؤامرات الصهيونية التي تحاك مع الإنتداب البريطاني, ودعا إلى مواجهة الهجرة اليهودية إلى فلسطين.

أما مسيرة الحركة الطلابية فقد حدثت بها إرهاصات جديدة, نتيجة السياسة البريطانية التي كانت تعمل دائماً على عدم وجود أطر فلسطينية فاعلة, واستمرت هذه الإرهاصات حتى بداية الخمسينيات, حيث تشكلت الروابط الطلابية الفلسطينية, هذه الروابط تمكنت من تنظيم نفسها وتعدت مهماتها العمل النقابي لتتحمل عبئ القضية الفلسطينية حتى تم إنشاء الإتحاد العام لطلبة فلسطين عام 1959, واستمر الإتحاد في حمل عبئ القضية الفلسطينية وخاصة عندما منعت القيادة الفلسطينية من ممارسة النشاط السياسي, حيث شكل اتحاد الطلاب مكاناً أساسياً لتفاعل القوى السياسية الفلسطينية, بل تحمل الإتحاد فعلاً عبئ القضية الفلسطينية السياسي بالرغم من سوء الأوضاع المعيشية للطلبة آنذاك.

وحتى بعد إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية فقد حافظت القوى السياسية الفلسطينية على تفاعلها داخل النقابات, وفي كثير من الأحيان طرحت مواقف متميزة عن منظمة التحرير, في نهاية الستينات سرعان ما أقرت هذه النقابات في دساتيرها ونظمها الداخلية بنداً يؤكد على أنها قاعدة أساسية من قواعد منظمة التحرير, وأصبحت بالفعل رافداً هاماً يمد الثورة الفلسطينية بالكوادر والمقاتلين والمال, ويساهم في الإمتداد الجماهيري والسياسي والإعلامي.

إن هذه يؤكد على أن النقابات الفلسطينية كانت لها أهداف أخرى أهم من الأهداف المطلبية, بل كانت وبالرغم من ظروفها الإقتصادية الصعبة تحمل العبئ الوطني أكثر من حملها للعبئ المعيشي.

وبالرغم من نجاح هذه النقابات وامتدادها التمثيلي على المستوى الإقليمي والدولي, فهي لا تعد مثالاً يحتذى به في الجانب النقابي المطلبي, ونتيجة لظروف الشعب الفلسطيني, فقد تجاوزت الدستور في عقد اجتماعاتها الدورية ومؤتمراتها السنوية, ولهذا كله فقد غلبت الميزة النضالية على الميزة النقابية في كافة النقابات الفلسطينية, وتجري الأيام وبقرار من اللجنة المركزية عقد مؤتمرات لجميع المنظمات الشعبية والنقابات المهنية لتكريس ممارسة الديمقراطية في حياتها.