الجلسة الحادية عشرة

ثورتنا – والمضمون الإجتماعي

 

 

يأخذ علينا البعض أننا لم نفكر حتى الآن في المضمون الإجتماعي لثورتنا المسلحة, والحقيقة أننا كحركة ثورية نشأت كتلبية تاريخية لرغبة شعبنا المناصل من أجل عودته الحرة الكريمة لا نأخذ بالمذاهب الكلاسيكية والمفاهيم المثالية الجامدة التي لا تمس واقعنا بشيء لأن معركتنا المصيرية تحتم علينا استقطاب كل القوى الثورية الفلسطينية التي تعمل بصدق لقضية التحرير وهذا يتطلب منا أن لا ندخل في جدل بيزنطي حول الصورة الإجتماعية لوطننا بعد التحرير, لأن ذلك يعني أن نبدد القوى الثورية جرياً وراء شعارات مختلفة بعيدة بالنسبة لنا كل البعد عن قضية التحرير, هذا على النطاق القطري الفلسطيني أما بالنسبة للعالم العربي فالمعركة تحتم علينا أيضاً أن نستقطب جماهير شعبنا العربي المساند, وهذا أيضاً يتطلب منا أن نقف نفس الموقف لنضمن لحركتنا مساندة كل القوى المخلصة الشريفة في الوطن العربي بغض النظر عن وجهات نظرها الإجتماعية, هذا القول يعني أننا في هذه المرحلة ملزمون بعدم الخوض في معارك خلفية تستنزف قوانا العاملة, وتضعف من جبهتنا الثورية والجبهة المساندة أن أي مضمون اجتماعي يحتاج إلى ثلاثة أمور أساسية هي:

وحدة اجتماعية ووحدة جغرافية ووحدة سياسية.  وفلسطيننا بحالتها الحاضرة تفتقد هذه العوامل المكونة للمضمون الإجتماعي للثورة, إن صراعنا الدامي مع الإحتلال الصهيوني في الواقع صراع وجود لا صراع على مبدأ اجتماعي معين, هو صراع بقاء أو فناء هو صراع نكون أو لا نكون. وفي مثل هذا الصراع تختفي المعارك الإجتماعية ويلتحم الشعب كله في جبهة ثورية عريضة لاجتثاث الكيان السياسي والإجتماعي والإقتصادي لدول الإحتلال, بل لاجتثاث كل الوجود الصهيوني عن ترابنا الطاهر, إذن لا بد لنا في بداية مرحلة نضالنا المسلح أن نبني نواة الوحدة وهو الذي يحقق للقضية وحدتها على مستوى التخطيط والعمل والقيادة, لأننا بخلق الوحدة الثورية المطلوبة سنضمن حتماً ولاء الجماهير الشعبية لهذه الثورة.

 

يا أخوة النضال:-

إن قضية الإنسان الفلسطيني في هذه المرحلة لا تحتمل فقط مشاكل اجتماعية, وإن كانت المشكلة الإجتماعية هي أحد مظاهر المشاكل الحادة الأخرى التي يعاني منها الإنسان الفلسطيني, إن مشكلتنا الأساسية هي مشكلة تحرير أرضنا وليست تحريرالإنسان لأن التحرير الحقيقي لهذا الإنسان الفلسطيني هو تحريره من مذلة التشرد والضياع كأمر حتمي لانتصار ثورتنا المسلحة. وبذلك فإن الشعار الإجتماعي بالنسبة لنا في هذه المرحلة شعاراً وهمياً لا يلهب الجماهير ويحركها للعمل الثوري المسلح, لذا لابد أن نرفع الشعارات التي تحرك الشعب وتستقطبه فيتبناها بشكل إرادي حر لأنها تعبر عن حاجته الملحة في العودة الحرة الكريمة تحمل رايات الثورة الظافرة.

لاشك أن الثورة الواعية تحدد في مضمار كفاحها الشعبي مضموتها الإجتماعي الذي يتلائم وطبيعة الشعب وظروفه الخاصة ويشحذ هذا المضمون الإجتماعي في الواقع, ونحن جزء من الأمة العربية ومن حركتها الثورية الكبرى, وإننا بالضرورة أمام اختيار ثوري وحيد بالنسبة للمضمون الإجتماعي .

إن شعارنا في البداية هو أن الأرض للسواعد التي تحررها لتلك السواعد الثورية المسلحة التي تجسد آمال الشعب بتحرير الأرض وفي العودة الكريمة إلى الوطن السليب, وحركتنا الثورية المتضامنة المتكافلة في حدود كوادرها وأنظمتها لتعطي صورة مشرقة لمستقبل شعبنا الإجتماعي على أرض وطنه لأن الإنسان الثوري الذي حرر نفسه من واقعه الفاسد ورفعها فوق غريزة النهم المادي الجشع وسخرها للتضحية والفداء, لا يمكن أن يكون إنساناً انتهازياً مستغلاً لجهد أخيه الإنسان وهو الثائر على واقعه الإنساني المتردي ليحطم فيه أوكاره المتعفنة وليشيد على أنقاضها مؤسسات أخرى تفي بحاجة الشعب الذي ذاق مرارة التشرد والهوان.

وما دمنا نحن طلائع الشعب التي تنفذ في الواقع مهمة التحرير بعد أن آمنت الجماهير بأسلوبنا المسلح وبنهجنا الثوري في التحرير فإننا ملزمون أمامها أي الجماهير – بإيجاد المضمون الإجتماعي الذي يخدم مصالحها ويفي بحاجاتها وهذا سيتحقق بعد النصر وبعد تطهير الأرض من فلول الإحتلال الصهيوني البغيض.

أما مهمتنا الثورية في هذه المرحلة الحاضرة للثورة المسلحة فهو خلق التيار الثوري المسلح بكوادره المنظمة الواعية وتعريضه ليصبح ثورياً حازماً قادراً على إنجاز مهمة التحرير وهذا يتطلب أيضاً خلق القوى المناصرة داخل الوطن العربي من أجل دعم ثورتنا كخط خلفي لحمايتها من القوى العملية المضادة للثورة داخل الوطن العربي, ولدعمنا مادياً ومعنوياً ومع ايماننا أن لكل قطر عربي مشاكله الخاصة التي تشغله كثيراً أو قليلاً مما يحد بصورة أو بأخرى من عملية الدعم لثورتنا علينا أن نقبل أي عون مهما كان في حدود هذه المرحلة وأن نبني قاعدة لثورتنا الحصينة, لتكون نقطة الإنطلاق لنا وحماية لعناصرنا وأن نحاول تعبئة الجماهير العربية حتى تتزايد فعالية هذا الدعم يوماً بعد يوم مع تعاظم نضالنا اليومي المسلح.

 

يا أخوة النضال:-

إن تضامننا الحركي والتحامنا الروحي والمادي للثورة هي التجسيد العملي الحي لمفهومنا الإجتماعي, وإن تأجج ثورتنا المسلحة داخل الأرض المحتلة هو الدواء الشافي لكل أمراض شعبنا ومشاكله المختلفة, وليكن شعارنا دائماً (أن الأرض للسواعد الثورية المسلحة التي تحررها).